وذكر ابن جرير في كتاب الفاضح أنه قال : بيعة علي ضلالة ! ( 1 )
وعن ميمون بن مهر قال : أتى ابن عمر عليا ( عليه السلام ) ، فقال له : أقلني بيعتي ، قال :
فأقاله ، ثم أتى يزيد بن معاوية فبايعه ، وجاء إلى الحجاج فقال له : امدد يدك
لأبايعك لأمير المؤمنين عبد الملك ، فقال له الحجاج : ما حملك على ذلك يا أبا
عبد الرحمن بعد تأخرك عنه ؟ قال : حملني عليه حديث رويته عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه
قال : من مات وليس في عنقه بيعة إمام مات ميتة جاهلية ، فقال له الحجاج :
بالأمس تتأخر عن بيعة علي بن أبي طالب مع روايتك هذا الحديث وتستحل
خلافه وتأبى الدخول في طاعته ، ثم تأتي الآن لأبايعك لعبد الملك ، أما يدي
فمشغولة عنك ولكن هذه رجلي فبايعها ، ثم قال : ليس لك ذلك ، ولكن بك خشبة
ابن الزبير المنصوبة في الحرم . ثم إنه كان يفطر على مائدة الحجاج في شهر
رمضان ، وكان يعجبها ( 2 ) .
وأما الثاني فلما روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " يحشر صاحب الغناء من قبره
أعمى وأخرس وأبكم ، ويحشر صاحب الزنا مثل ذلك ، وصاحب المزمار مثل
ذلك ، وصاحب الدف مثل ذلك " ( 3 ) . فلو كان استماع الشبابة مكروها لما كان
كذلك ، ولما صح مقابلة المزمار بالزنا والغناء ، ثم ما الباعث له على الاستدلال
بمثل هذا الخبر على إثبات هذا المطلب ؟ فإنهم رووا عن نبيهم أنه ( صلى الله عليه وآله ) كان يفرح
زوجته على الذين يلعبون ، وكان يختار أن تلعب عائشة في بيته باللعب ، وكان
يجمع لها النساء يلعبن معها .
روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين عن عائشة " قالت : رأيت
النبي ( صلى الله عليه وآله ) يسترني وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد ، فزجرهم عمر ،
فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أمنا يا بني أرفدة " ( 4 ) .
وعن عروة عن عائشة : " أن أبا بكر دخل وعنده جاريتان في أيام منى
هامش
( 1 ) لم أعثر على كتاب الفاضح لابن جرير .
( 2 ) نقله العلامة المامقاني في تنقيحه 2 : 201 .
( 3 ) جامع الأخبار : 433 .
( 4 ) صحيح مسلم 2 : 610 .