ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * ولا عيب فيه إلا أنه من قريش
بعيد موهم لخلاف المقصود ، إذا تأمله عارف يعرفه ، والقصر فيه حقيقي كما
في لا واجب بالذات إلا الله ، وهو من قصر الصفة على الموصوف افرادا وقلبا كما
في وقعة ابن نوح حيث قال له أبوه * ( يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين *
قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء ) * ( 1 ) فنبهه على فساد اعتقاده بأن لا عاصم
اليوم من أمر الله إلا من رحمه . ويحتمل بعيدا أن يكون قصر تعيين ، بل لا بعد فيه
أيضا كما يظهر بالتأمل .
فإن قلت : المخاطب به هو الله ، ولا يتصور بالنظر إليه شئ مما ذكرته .
قلت : أمثال ذلك من قبيل اسمعي يا جارة ، و " لا " لنفي الجنس ، فإذا تكررت
على سبيل العطف وكان عقيب كل منهما نكرة بلا فصل جاز فيها خمسة أوجه
بحسب اللفظ مشهورة ، وأما بحسب التوجيه فيزيد عليها وهو أيضا مشهور .
[ تحقيق حول الحديث الوارد في أن معراج يونس إلى الماء ]
قال بعض أصحاب القلوب : إن القرب الذي حصل ليونس ( عليه السلام ) في بطن
الحوت لم يحصل له قبل ولا بعد مثله ، حتى جعلوا التقام الحوت معراجا له ، ونقلوا
في ذلك حديثا عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو قوله : " فضلوني على الأنبياء إلا على
يونس بن متى ، فإن معراجي إلى السماء ومعراجه إلى الماء " ( 2 ) وقد نظمه الرومي
في المثنوي :
گفت پيغمبر كه معراج مرا * نيست بر معراج يونس اجتبا
آن من برچرخ وآن أو بشيب * زآنكه قرب حق برون است ازحسيب
قرب نى بالا وپستى رفتن است * قرب حق از جنس هستى رستن است ( 3 )
أقول : هذا الخبر على تقدير ثبوته وصحته يحتاج إلى ضرب من التأويل ، لأن
نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله ) أفضل المخلوقات وأكمل الموجودات ، ومعراجه بلا شبهة أفضل
هامش
( 1 ) هود : 42 - 43 .
( 2 ) راجع : كتاب قصص الأنبياء للثعلبي : 406 .
( 3 ) مثنوي 3 : 330 .