تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الشتات — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
[ تحقيق حول الحديث الوارد في أن القرآن ذلول ذو وجوه ] قال ( عليه السلام ) : " القرآن ذلول ذو وجوه ، فاحملوه على أحسن الوجوه " ( 1 ) . أقول : في نهاية ابن الأثير : الذلول من الذل بالكسر ضد الصعب ( 2 ) وفي مجمع البيان في فصل اللغة في كريمة * ( وجعل لكم الأرض ذلولا ) * ( 3 ) : الذلول من المراكب ما لا صعوبة فيه ( 4 ) فالظاهر في وجه الشبه أن يقال : كما أن الذلول من المراكب ينقاد لراكبه ويطيعه حيث يشاء وإلى أي وجه يريد إنعطافه كذلك القرآن لما كان ذا وجوه كثيرة - كما يشعر به الإتيان بصيغة جمع الكثرة - يمكنهم حمله على أي وجه أرادوا وأي مذهب شاءوا . ولذلك قال علي ( عليه السلام ) في وصيته لعبد الله بن عباس لما بعثه للاحتجاج على الخوارج : " لا تخاصمهم بالقرآن ، فإن القرآن حمال ذو وجوه ، تقول ويقولون ، ولكن حاججهم بالسنة فإنهم لم يجدوا عنها محيصا " كذا في نهج البلاغة ( 5 ) . ومن هنا ترى الأمة بعد نبيهم ( صلى الله عليه وآله ) قد كثر اختلافهم في المذاهب والاعتقادات ، وكلهم يحتج بآي منه ، وقلت آية لم يذكروا فيها وجوها عديدة ومحامل شنيعة ، ولم ينقلوا فيها أقوالا ومذاهب كما يشهد به تتبع التفاسير والسير ، وخاصة التفسير الكبير ( 6 ) للإمام الطبرسي ( رحمه الله ) . لكن الواجب على ما دل عليه ظاهر الخبر ويؤيده قوله : * ( فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) * ( 7 ) حمله على أحسن الوجوه ، وهو ما كان ظاهرا قريبا متبادرا ، محفوفا بشواهد شرعية ، مقرونا بقواعد عربية ، مطابقا للأمر نفسه ، موافقا لميزان العقل وقانونه من غير كلفة وسماجة ، ولذا كان مدار
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 4 : 104 برقم : 153 . ( 2 ) نهاية ابن الأثير 2 : 166 . ( 3 ) الملك : 15 . ( 4 ) مجمع البيان 5 : 325 . ( 5 ) نهج البلاغة : 465 برقم : 77 . ( 6 ) وهو تفسير مجمع البيان ، والتفسير الصغير هو جوامع الجامع له . ( 7 ) الزمر : 17 - 18 .