تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الشتات — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
يظهر منه أن النظرة الأولى إن وقعت فلتة ومن غير قصد وإرادة لذة وقعت مغفورة ولا يؤاخذ بها لكونها خارجة عن تحت الاختيار ، فلا يجوز للناظر إعادتها ولا تكرارها لقوله : " والثانية عليك " وفي رواية : " والثالثة فيها الهلاك " ( 1 ) . وفي خبر آخر : " النظرة سهم من سهام إبليس مسموم ، من تركها لله عز وجل لا لغيره أعقبه الله إيمانا يجد طعمه " ( 2 ) . وفي رواية أخرى : " وكم من نظرة أورثت حسرة طويلة " ( 3 ) . ويفهم من سابقتها أن النظرة الأولى إذا كانت صادرة عن قصد وإرادة لذة وانقضاء شهوة ، فهي أيضا محرمة ناشئة من إغراء الشيطان وإغوائه ، ولا ريب أن ترك الحرام لله لا لقصد الحياء والرياء والسمعة ونحوها موجب لزيادة الإيمان وكماله بل هو هو . وعنه ( عليه السلام ) : " النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة ، وكفى بها لصاحبها فتنة " ( 4 ) . وفيه إشارة إلى سبب منع النظر إلى وجوه الأجنبيات وتكريرها ولمية تحريمها ، وهو أنه يوجب هيجان الشهوة المؤدية إلى ثوران الفتنة وهي الزنا . وأيضا فإن النظرة تهيج الوساوس ، وربما تتعلق بالقلب ويتعذر الوصول فيفضي إلى التعب الشديد ، وهو ضرر واجب دفعه إذا كان ممكنا ، ولا يمكن دفعه هنا إلا بالكف عن النظر ، فيكون واجبا وتركه حراما . ولا يذهب عليك أن حرمة النظر إلى الامرأة بقصد لذة وانقضاء شهوة أشد ، والأمر في مقاسات التعب ومعاناة النصب بالإضافة إليه أوكد ، لامتناع الوصول إليه في الشريعة المطهرة بوجه . وبالجملة : من أطلق ناظره أتعب خاطره ، ومن تتابعت لحظاته دامت حسراته ، وليس في البدن شئ أقل شكرا من العين فلا تعطوها سؤلها فتشغلكم
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 474 ح 4658 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 18 ح 4969 . ( 3 ) فروع الكافي 5 : 559 ح 12 . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 18 ح 4970 .
جامع الشتات — صفحة 144 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي