عن ذكر الله ، لكم أول نظرة إلى المرأة فلا تتبعوها بنظرة أخرى ، واحذر الفتنة ، إذا
رأى أحدكم امرأة تعجبه فليأت أهله فإن عند أهله مثل ما رأى ، ولا يجعلن
للشيطان على قلبه سبيلا ليصرف بصره عنها .
وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " إنما النظرة من الشيطان ، فمن وجد من ذلك شيئا فليأت
أهله " ( 1 ) . وهذا صريح في أن النظرة إذا كانت بإرادة لذة إنما تنشأ من الشيطان
وخطواته الموجبة لتحريك الشهوة المنجرة إلى الفتنة ، ويمكن دفعها بإتيان الحليلة
القامع مادة الشهوة . ويفهم منه فضل المزوج على العزب ، كما هو صريح كثير من
الأخبار .
ولنا في مسألة حرمة النظر إلى وجوه الأجنبيات رسالة ( 2 ) مفردة مبسوطة
مستوفاة ، جامعة للدلائل والأقوال ، وما ذكره أهل الفضل من الرجال ، فمن أراد
الوقوف عليها فليرجع إليها .
[ بيان لفقرة من دعاء : " لا ملجأ ولا منجى ولا مفر منك إلا إليك " ]
قال ( عليه السلام ) في دعاء طويل : " لا ملجأ ولا منجى ولا مفر منك إلا إليك " .
أقول : هذا إقرار بالعجز ، واعتراف بالعبودية ، وإشارة إلى عموم قدرته تعالى
بالنسبة إلى كل ما هو في حيز الإمكان ، وفيه إيماء لطيف إلى أنه قابل التوب
شديد العقاب ذو الطول ، لا إله إلا هو الرحمان الرحيم عالم الغيب والشهادة العزيز
الحكيم .
بيان ذلك : أن العالم كرة ، والأرض مركز ، والأفلاك قسي ، والحوادث سهام ،
والإنسان هدف ، والله الرامي ، فأين المفر * ( يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن
تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ) * ( 3 ) يعني : إن
قدرتم أن تخرجوا من جوانبها هاربين مني فارين من قضائي فأخرجوا ، ثم قال :
هامش
( 1 ) فروع الكافي 5 : 494 ح 1 .
( 2 ) المطبوعة في المجموعة الأولى من الرسائل الفقهية للمؤلف .
( 3 ) الرحمن : 33 .