يكون علة معدة له ، إذ لو لم يتحقق الرضا من الطرفين لم يتحقق النكاح ، ولو لم
يتحقق النكاح لم يتحقق الطلاق ، فرضاؤهما بالنكاح مدخل في تحقق الطلاق ،
وهذا معنى كونه موقوفا عليه .
وبذلك يظهر أن القياس المشهور ، وهو قولهم : الطلاق موقوف على النكاح ،
والنكاح موقوف على رضا الطرفين ، لو سلم أنه قياس صحيح مادة وصورة
لا إشكال فيه أيضا ، لأن معد الشئ لا يلزم أن يجمع معه في الوجود ، فليس بلازم
أن يجمع رضاؤهما بالنكاح مع الطلاق ، بل يجب أن ينعدم ذلك الرضا الذي كان
شرطا لتحقق النكاح الموقوف عليه الطلاق .
وبعبارة أخرى : تحقق الطلاق موقوف على الرضا الذي كان موقوفا عليه
النكاح لا على مطلق الرضا الشامل للرضا بالطلاق أيضا ، وهو رضاء آخر يحدث
بعد الرضا بالنكاح ، ولا يتوقف على الطرفين ، فالمراد أن الطلاق موقوف على
رضا الطرفين بالنكاح ابتداء ، إذ لولا رضاؤهما بالنكاح ابتداء لم يتحقق بينهما
نكاح ، فلم يحتج تفريقهما إلى التطليق فلم يتحقق الطلاق الشرعي . هذا غاية
ما يمكن أن يقال في جواب هذا الإشكال على تقدير كون هذا القياس صحيحا
منتجا .
وفيه نظر ، لأن توقف الطلاق على النكاح من قبيل توقف المعلول على علته
المعدة ، وتوقف النكاح على رضا الطرفين من باب توقف المشروط على الشرط ،
فجهتا التوقف مختلفتان ، فالأوسط غير متكرر ، فالعقم غير لازم وذلك ظاهر .
وأيضا فإن كلية الكبرى في قولهم الطلاق يتوقف على النكاح ، وكلما يتوقف عليه
النكاح يتوقف على رضا الطرفين ممنوعة ، وبدونها يكون عقيما ، لأنه لا يوافق
شيئا من الأشكال الثلاثة الباقية ، فتأمل .
[ تحقيق حول الأحاديث الواردة في المنع من النظر إلى الأجنبية ]
قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " يا علي لك أول نظرة ، والثانية عليك ولا لك ) * ( 1 ) .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 19 ح 4971 .