نبيه ( صلى الله عليه وآله ) بإضافته قتل أنبيائهم إليهم وإن كان المباشر لذلك من تقدم من
آبائهم ، لرضائهم به وموافقتهم إياهم .
وفي الخبر عنه ( صلى الله عليه وآله ) : " إذا عملت الخطيئة في أرض ، فمن أنكرها كان كمن
غاب عنها ، ومن رضيها كان كمن شهدها " ( 1 ) .
فإن قلت : قد ورد في الحديث القدسي : " إن من لم يرض بقضائي ولم يصبر
على بلائي فليطلب ربا سواي " والكفر داخل في قضائه فيجب الرضا به ، فكيف
يكون كفرا ؟
قلت : إن أريد بالقضاء هنا الفعل ، وهو أحد معانيه العشرة على ما صرح به
بعض الفضلاء واستدل عليه بقوله تعالى * ( فاقض ما أنت قاض ) * ( 2 ) أي : افعل ما
أنت فاعل وهو الظاهر من الحديث ، فالصحيح من المذهب أنه بهذا المعنى لا
يشمل أفعال العباد التي من جملتها الكفر والرضا به ، كيف والرضا بقضاء الله
والصبر على بلائه من أجل المقامات ، ومن حازه فقد حاز أكمل السعادات ؟ ومن
لم يرض به فمع دخوله تحت وعيد " من لم يرض بقضائي " لا يزال محزونا
باعتوار المصيبات وورود الحادثات قائلا بأنه لم كان كذا ؟ وهو المعبر عنه
بالتأسفات ، وبما ذكرناه تندفع الشبهة والمنافاة .
وإن أريد به العلم كما في قوله تعالى : * ( إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها ) * ( 3 )
يعني : علمها ، فالصحيح أن الأشياء كلها بسائطها ومركباتها كلياتها وجزئياتها
بقضائه تعالى ، أما في غير العباد فعلى سبيل الحتم والجزم ، وأما في أفعالهم فعلى
سبيل التعليق بإرادتهم ، فمعنى كون الكفر داخلا في قضائه أنه كان عالما بأن
الكافر سيكفر بإرادته وسوء اختياره ، فالكفر هو المعلوم ، والقضاء هو العلم ،
والرضا بأحدهما غير الرضا بالآخر ، فيجوز أن يكون أحدهما كفرا والآخر إيمانا .
فإن الرضا بالكفر من حيث أنه مستند إلى إرادة العبد واختياره ما هو خلاف
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 6 : 170 .
( 2 ) طه : 72 .
( 3 ) يوسف : 68 .