الشئ على خلاف ما هو عليه ، أو لم يشوبوا تلك التصديقات بالظنون والأوهام
والشكوك والشبهات المنافية لما عليه الأمر في نفسه * ( أولئك ) * الموصوفون بتلك
الصفات الفاضلة * ( لهم الأمن ) * عن العقاب ، وهم المختصون بالأمان عن كل ما
يبعدهم أو يشوشهم * ( وهم مهتدون ) * ( 1 ) بعد تخلصهم عن العلائق الجسدانية ،
والتنزه عن الهيئات البدنية إلى عالم القدس ، فيقعدون بعد مفارقتهم الأبدان
العنصرية في مقعد صدق عند مليك مقتدر مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين
والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .
[ تحقيق حول حديث وارد في إخبار الله أنبياءه بشهادة الحسين ( عليه السلام ) ]
في أواسط المجلد العاشر من كتاب بحار الأنوار في باب إخبار الله تعالى
أنبياءه ونبينا صلوات الله عليهم بشهادة الحسين ( عليه السلام ) : " أن إبراهيم ( عليه السلام ) مر في
أرض كربلاء وهو راكب فرسا ، فعثرت به وسقط إبراهيم ( عليه السلام ) وشج رأسه وسال
دمه ، فأخذ في الاستغفار ، وقال : إلهي أي شئ حدث مني ؟ فنزل جبرئيل وقال : يا
إبراهيم ما حدث منك ذنب ، ولكن هنا يقتل سبط خاتم الأنبياء وابن خاتم
الأوصياء ، فسال دمك موافقة لدمه ، فقال : يا جبرئيل ومن يكون قاتله ؟ قال : لعين
أهل السماوات والأرضين ، والقلم جرى على اللوح بلعنه بغير إذن ربه ، فأوحى
الله تعالى إلى القلم : أنك استحققت الثناء بهذا اللعن ، فرفع إبراهيم يديه ولعن يزيد
لعنا كثيرا ، وأمن فرسه بلسان فصيح " الخبر ( 2 ) .
أقول : روى الصدوق في كتاب معاني الأخبار بإسناده إلى سفيان بن سعيد
الثوري عن الصادق ( عليه السلام ) في حديث طويل : " إن نون ملك يؤدي إلى القلم وهو
ملك ، والقلم يؤدي إلى اللوح وهو ملك ، واللوح يؤدي إلى إسرافيل ، وإسرافيل
يؤدي إلى ميكائيل ، وميكائيل يؤدي إلى جبرئيل ، وجبرئيل يؤدي إلى الأنبياء
والرسل صلوات الله عليهم " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الأنعام : 82 .
( 2 ) بحار الأنوار 44 : 243 ح 39 .
( 3 ) معاني الأخبار : 23 .