وصاية الرسول وأن خلافتهم عن اختيار بعض الأمة عن اجتماع أهل الرأي
لاشتغالهم بتجهيز الرسول وغلبتهم ، ثم انضاف إليها أهل النفاق والأتباع والغلبة
فظهرت في بعض الأشياء ، وأعرض عنها ( 1 ) علي ( عليه السلام ) لحكم وجودية ، ووصية
الرسول به ، ويضيق المقام بذكرها ، وكثير منها ظاهر للمطلع ، ومن استنار قلبه
واهتدى وعرف سيرة جميع الأنبياء وأوصيائهم في أمتهم .
فإن كان الرسول أخذ بنات بعض فأخذ بنات غيرهم ، وإن صحب بعضا في
الغار فأي فخر له في هذه الصحبة ولم يستفد منه علما ، ولا دفع عنه مكروها ،
والخوف معه والصاحب الخائف يقول له لا تخف ، وهو لحق الرسول وقبض عليه ،
وأخرجه معه إلى المدينة لأسباب عديدة ظاهرة وباطنة ، تدل على نقصه وخبثه ،
وكذا أمره له بالجهاد في خيبر وأحد ، وتبليغ أول سورة براءة ، ولقد أظهر ذلك
قصوره وعدم استحقاقه لأقل من رتبة الخلافة العظمى كما لا يخفى ، ولا يسعه
المقام ، وترك علي للجهاد ، وتوفية ما عليه ولو بالدعوى ، وإخراج الفاطميات
جهارا والمبيت على فراشه فشتان بين وبين .
وكذا صلاته بجماعة إن سلمنا فكم صحابي صلى بجماعة ، وعندكم يجوز
وراء البر والفاجر ( 2 ) ، ونحوها من الجدليات الساقطة التي لا تعارض فضيلة
هامش
( 1 ) أي عن الخلافة .
( 2 ) اشتراط العدالة في إمام الجماعة متفق عليه عند الإمامية وموضع إجماع منهم وأما عند
العامة ، فالمشهور من مذاهبهم عدم اشتراط العدالة ويروون أحاديث في ذلك منها : " صلوا
خلف كل بر وفاجر " كنز العمال : 6 / 54 ، تاريخ بغداد : 6 / 403 .
ومن لطائف عباراتهم قول مفتي الديار الحجازية الشيخ عبد العزيز باز يقول : " لو بعث
الحجاج وهو أفسق الناس وأفجرهم وصلى إماما لصليت وراءه " ، ويستدل على ذلك بفعل
ابن عمر في الصلاة خلف الحجاج ، فأعجب من هذا دعوى ودليلا ! !