ثم التفت إلى بقية أصحابه ، فرأى منهم جزعا فقال : قال لي حبيبي
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا حجر تقتل في محبة علي صبرا ،
فإذا وصل رأسك إلى الأرض مادت وأنبعت عين ماء فتغسل الرأس فإذا
شاهدتم ذلك فكونوا على بصائركم ، وقدم فضربت عنقه فلما وصل رأسه إلى
الأرض مادت من تحته وأنبعت عين ماء فغسلت الرأس ، قال : فجعل
أصحابه يتهافتون إلى القتل كما يتهافت الذباب على اللبن ، . فقال لهم
أصحاب معاوية : يا أصحاب علي ما أسرعكم إلى القتل فقالوا : من عرف
مستقره سارع إليه ( 1 ) .
وبعثت عائشة إلى معاوية في حجر بعبد الرحمن بن الحرث بن هشام ،
فقدم عليه وقد قتلهم فقال عبد الرحمن : كيف غاب عنك حلم أبي سفيان ؟
قال : حين غاب عني مثلك من حلماء قومي وحملني ابن سمية فاحتملت .
وقيل : إن معاوية قال عند موته : أي يوم لي من حجر وأصحاب حجر
يردد ذلك ويقول :
إن تناقش يكن نقاشك يا رب * عذابا لا طوق لي بالعذاب
أو تجاوز فأنت رب رحيم * عن مسئ ذنوبه كالتراب
ثم يقول : يومي من حجر يوم طويل ويردد قوله ثم مات ( 2 ) .
وقال الحسن البصري : أربع خصال كن في معاوية لو لم يكن فيه
منهن إلا واحدة لكانت موبقة ، انتزاؤه على هذه الأمة بالسفهاء وفيها بقايا
الصحابة وذوو الفضل ، وادعاؤه زيادا وقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، واستخلافه يزيد من بعده سكيرا خميرا
يزوج بين الدب والذئب والكلب والضبع ينتظر ما يخرج بينهما ، وقتله
هامش
الذين قتلوا مع حجر كما جاء منقوشا على الحجر الذي يلي الواجهة الأمامية من مرقد حجر :
صيفي بن نشيد الشيباني ، قبيضة بن ضبيعة العنبي ، كدام بن عفيف الخثعمي ، محرز بن
بسمه السعدي ، شريك بن شداد الحضرمي ، عبد الرحمان بن حسان ، عبد الله بن حجر ،
عبد الرحمان بن حجر .
( 2 ) النصائح الكافية 61 .