فتح مرج عذراء ( 1 ) وشهد مع علي ( عليه السلام ) الجمل وصفين ، وهو من
العباد الثقات المعروفين وروى عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) .
تكلم زياد بن أبيه يوما على المنبر فقال : إن من حق أمير المؤمنين ،
أعادها مرارا فقال حجر : كذبت ليس كذلك ، فسكت زياد ساعة ثم أخذ في
كلامه حتى غاب عنه ما جرى ، فقال : إن من حق أمير المؤمنين ، فأخذ
حجر كفا من الحصى فحصبه فقال : كذبت عليه لعنة الله ، فانحدر زياد عن
المنبر ودخل دار الإمارة وانصرف حجر ، فبعث إليه زياد الخيل والرجل
فقالوا : أجب فقال : إني والله ما أنا بالذي يخاف ولا آتيه أخافه على نفسي .
وقال ابن سيرين : لو مال لمال أهل الكوفة معه ، غير أنه كان رجلا
ورعا وأبى زياد أن يرفع عنه الخيل والرجل ، حتى سلسله وأنفذه في أناس
من أصحابه وكانوا ثلاثة عشر إلى معاوية ( 3 ) .
فلما سار حجر أتبعه زياد بريدا فقال : اركض إلى معاوية وقل
له : إن كان لك في سلطانك حاجة فاكفني حجرا ، فلما
قدم حجر عليه قال : السلام عليك يا أمير المؤمنين . قال :
وأمير المؤمنين أنا وجعل يكرر ذلك ، وأمر بإخراج حجر وأصحابه إلى عذراء
وقتلهم هناك ، فلما خرجوا إليها أصابته جنابة فقال لصاحبه : أعطني من
الماء شرابي اليوم وغدا أتطهر به ولا أطلب منك شيئا ، قال : أخاف أن
تموت عطشا فيقول معاوية : أنت قتلته ، قال : فبنى حجر حجارا ودعا الله
فأسكبت سحابة فصبت من الماء ما أراد فتطهر حجر فقال له بعض أصحابه :
لو دعوت الله أن يخلصنا لفعل فقال حجر : اللهم خر لنا ثلاثا .
ولما قدم حجر عذراء قال : ما هذه القرية ؟ فقيل : عذراء . فقال :
الحمد لله أما والله إني لأول مسلم ذكر الله فيها وسجد ، وأول مسلم نبح عليه
هامش
( 1 ) مرج عذراء : قرية بغوطة دمشق من إقليم خولان . معجم البلدان 6 : 130 .
( 2 ) شذرات الذهب 1 : 57 ، مرآة الجنان 1 : 125 .
( 3 ) ابن عساكر 2 : 374 .