الله في يدك ، لاعتقاده في نفسه انه من شيعة علي عليه السلام .
فقال الوالي : الآن كفيتني مؤونته الآن اضربه خمسمأة ضربة لا حرج
علي فيها فلما نحاه بعيدا ، قال : ابطحوه فبطحوه وأقام عليه جلادين ، واحدا
عن يمينه ، وآخر عن شماله ، وقال : أوجعاه ، فأهويا إليه بعصيهما فكانا لا
يصيبان استه شيئا انما يصيبان الأرض . .
فقال الرجل للوالي : يا عبد الله أما تعتبر بهذه الالطاف التي بها يصرف
عني هذا الضرب ، ويلك ردني إلى الامام وامتثل في امره .
قال : فرده الوالي بعد [ إلى ] بين يدي الحسن بن علي عليه السلام ، فقال : يا بن
رسول الله عجبنا لهذا ، أنكرت ان يكون من شيعتكم ومن لم يكن من شيعتكم ،
فهو من شيعة إبليس ، وهو في النار ، وقد رأيت له من المعجزات مالا يكون الا
للأنبياء .
فقال الحسن بن علي عليه السلام للوالي : يا عبد الله انه كذب في دعواه - انه من
شيعتنا كذبة لو عرفها ثم تعمدها لابتلى بجميع عذابك له ، ولبقي في المطبق
ثلاثين سنة ، ولكن الله تعالى رحمه لاطلاق كلمة على ما عنى لا على تعمد
كذب وأنت يا عبد الله ، فاعلم أن الله عز وجل قد خلصه من يديك ، خل عنه فإنه
من موالينا ومحبينا ، وليس من شيعتنا .
فقال الوالي : ما كان هذا كله عندنا الا سواء ، فما الفرق ؟ قال له
الإمام عليه السلام : الفرق ان شيعتنا هم الذين يتبعون آثارنا ، ويطيعونا في جميع أوامرنا
ونواهينا ، فأولئك من شيعتنا .
فاما من خالفنا في كثير مما فرضه الله عليه فليسوا من شيعتنا .
قال الإمام عليه السلام للوالي : وأنت قد كذبت كذبة لو تعمدتها وكذبتها لابتلاك
الشيعة في أحاديث الفريقين — صفحة 588
مساهمون: السيد مرتضى الأبطحي
ص٥٨٨