الله عز وجل بضرب الف سوط ، وسجن ثلاثين سنة في المطبق . قال : وما هي
يا بن رسول الله ؟ قال : بزعمك انك رأيت له معجزات ، ان المعجزات ليست له ،
انما هي لنا أظهرها الله تعالى فيه إبانة لحجتنا وايضاحا لجلالتنا وشرفنا ، ولو
قلت : شاهدت فيه معجزات ، لم أنكره عليك ، أليس احياء عيسى عليه السلام الميت
معجزة ؟ أهي للميت أم لعيسى ؟ أوليس خلق من الطين كهيئة الطير فصار طيرا
بإذن الله [ معجزة ] أهي للطائر أو لعيسى ؟ أوليس الذين جعلوا قردة خاسئين
معجزة ، أهي للقردة ؟ أو لنبي ذلك الزمان .
فقال الوالي : استغفر الله ربي وأتوب إليه .
ثم قال الحسن بن علي عليه السلام للرجل الذي قال إنه من شيعة علي عليه السلام : يا عبد
الله لست من شيعة علي عليه السلام ، انما أنت من محبيه ، وانما شيعة علي عليه السلام الذين قال
عز وجل فيهم : ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة
هم فيها خالدون ) ( 1 ) هم الذين آمنوا بالله ووصفوه بصفاته ، ونزهوه عن خلاف
صفاته ، وصدقوا محمدا في أقواله وصوبوه في كل أفعاله ، ورأوا عليا بعده سيدا
اماما ، وقرما ( 2 ) هماما لا يعدله من أمة محمد أحد ، ولا كلهم إذا اجتمعوا في كفة
يوزنون بوزنه ، بل يرجح عليهم كما ترجح السماء والأرض على الذرة .
وشيعة علي عليه السلام هم الذين لا يبالون في سبيل الله أوقع الموت عليهم ، أو
وقعوا على الموت .
وشيعة علي عليه السلام هم الذين يؤثرون إخوانهم على أنفسهم ، لو كان بهم
خصاصة وهم الذين لا يراهم الله حيث نهاهم ، ولا يفقدهم من حيث امرهم .
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 77 .
( 2 ) القرم : العظيم ، السيد .