فقلت له جعلت فداك : ومن أين يخرج هذا ومجراه ؟ فقال : هذه العيون
التي ذكرها الله في كتابه أنهار في الجنة : عين من ماء وعين من لبن ، وعين من
خمر تجري في هذا النهر ورأيت حافتيه عليهما شجر فيهن حور معلقات
برؤوسهن شعر ما رأيت شيئا أحسن منهن ، وبأيديهن آنية ما رأيت آنية أحسن
منها ، ليست من آنية الدنيا .
فدنا من إحديهن ، فأومأ بيده تسقيه فنظرت إليها وقد مالت لتغرف من
النهر فمالت الشجرة معها ( فاغترفت ) ثم ناولته فشرب ثم ناولها وأومأ إليها
فمالت لتغرف فمالت الشجرة معها ، ثم ناولته فناولني ، فشربت فما رأيت شرابا
كان ألين منه ، ولا ألذ منه ، وكانت رائحته رائحة المسك ونظرت في الكأس
فإذا فيه ثلاثة ألوان من الشراب فقلت له - جعلت فداك - : ما رأيت كاليوم قط ،
ولا كنت أرى ان هذا الامر هكذا ، فقال لي : هذا أقل ما أعده الله لشيعتنا ، ان
المؤمن إذا توفى صارت روحه إلى هذا النهر ، ورغب في رياضه ، وشرب من
شرابه ، وان عدونا إذا توفى ، صارت روحه إلى وادي برهوت فأخلدت في
عذابه ، وأطعمت من زقومه ، وأسقيت من حميمه فاستعيذوا بالله من ذلك
الوادي ( 1 ) .
74 - أحاديث عبد الله بن الوليد عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام
[ 684 ] 1 - الشيخ الطوسي : عن المفيد ، عن أحمد بن الوليد ، عن أبيه ،
عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن عبد الله بن
الوليد قال : دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام في زمن مروان فقال :
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 403 الحديث 3 ، بحار الأنوار : 6 / 287 الحديث 9 .