المؤمنون قد بذلوا له ، فأنت ماذا تبذل له ؟ فاني أنا الحاكم ( 1 ) ما بيني وبينه من
الذنوب قد غفرتها له بموالاته إياك وما بينه وبين عبادي ( 2 ) من الظلامات ، فلا بد من
فصل الحكم بينه وبينهم .
فيقول علي عليه السلام : يا رب افعل ما تأمرني .
فيقول الله عز وجل : [ يا علي ] اضمن لخصمائه تعويضهم عن ظلاماتهم
قبله فيضمن علي عليه السلام ذلك ، ويقول لهم : اقترحوا علي ما شئتم أعطيكموه عوضا
عن ظلاماتكم قبله .
فيقولون : يا أخا رسول الله تجعل لنا بإزاء ظلاماتنا قبله ثواب نفس من
أنفاسك ليلة بيتوتتك على فراش محمد رسول الله صلى الله عليه وآله .
فيقول علي عليه السلام : قد وهبت ذلك لكم ، فيقول الله عز وجل : فانظروا يا
عبادي الآن إلى ما نلتموه من علي [ بن أبي طالب عليه السلام ] فداء لصاحبه من
ظلاماتكم ويظهر لهم ثواب نفس واحد في الجنان من عجايب قصورها
وخيراتها ، فيكون من ذلك ما يرضى الله عز وجل به خصمائه أولئك المؤمنين .
ثم يريهم بعد ذلك من الدرجات والمنازل ما لا عين رأت ، ولا اذن
سمعت ، ولا خطر على بال بشر .
فيقولون : يا ربنا هل بقي من جنانك شئ ؟ إذا كان هذا كله لنا ، فأين
يحل سائر عبادك المؤمنين والأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين ؟
ويخيل إليهم عند ذلك أن الجنة بأسرها قد جعلت لهم .
فيأتي النداء من قبل الله عز وجل : يا عبادي هذا ثواب نفس من أنفاس
هامش
( 1 ) الحكم ص : التأويل والبحار .
( 2 ) العباد - خ .