يقول : * ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ) * قال : إليَنا يرجع الغالي وبنا يلحقّ المقصِّر .
* وفي المناقب عنه ( عليه السلام ) :
« إنّما أنزل الله : * ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) * ، قال : ولا يكون شهداء على الناس إلاّ الأئمة والرُّسُل ، فاَمّا الأمّة فإنه غير جايز اَن يستشهدها الله وفيهم مَن لا تجوز شهادته في الدنيا على حزمة بقل ! » .
أقول : لعلّ المُراد بهذا المعنى أنزل الله وقد مضى في دعاء إبراهيم : * ( وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ ) * وقد عرفت هناك انّ الأمّة بمعنى المقصود وسمِّيَت بها الجماعة لانّ الفرق تُؤمّها .
* العيّاشي عن الصادق ( عليه السلام ) قال :
ظَننتُ أنّ الله عنى بهذه الآية جميع أهل القبلة من الموحِّدين ، أفتَرى اَن الله مَن لا يجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر يطلب الله شهادته يوم القيامة ويقبلها منه بحضرة جميع الأمم الماضية ؟ ! كلاّ لم يَعنِ الله مثل هذا من خلقِه ، يعني الأمّة التي وَجَبت لها دَعوة إبراهيم ( عليه السلام ) : * ( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) * وهم الأمة الوسطى وهم خير أمّة أخرجت للناس .
أقول : لَمّا كان الأنبياء والاَوصياء معصومين من الكذب وجاز الوثوق بشهادتهم لله سبحانه على الأمم دون ساير الناس جعل الله تعالى في كلّ أمّة منهم شهيداً ليَشَهَدَ عليهم بانّ الله أرسَلَ رسوله إليهم وأتَمَّ حجّته عَلَيهم ، وبأنّ منهم من اَطاعَه ومنهم مَن عصاه لئَلاّ ينكروه غداً ، فالنبيّ يشهد عَلى الأئمة بانّ الله ارسَلَهُ إليهم واَنّهم أطاعوه والأئمة يشهدون على الأمم بأَنّ الله اَرسل النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إليهم ، وللنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بانّه بَلَّغَهُم ، واَنّ منهم من اَطاعه ومنهم من عصَاه ، وكذلك يشهد نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لساير النَبيّين على أممهم بان النبيِّين بَلّغُوا رسالات ربّهم إلى أممهم .
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 76
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٧٦