لأبي بكر قهراً ( 1 ) . * كما يشعرنا ذلك من تهديدهم بحرق بيت فاطمة اِنْ لم يخرج المتخلّفون عن البيعة ، فكيف يجوز لأحد بعد هذا أن يدّعي اَن بيعة أبي بكر كانت بالاجماع والمشورة ؟ ! * وقد شهد عمر بن الخطاب نفسه بأن تلك البيعة كانت فلتة وقى الله المسلمين شرّها ، وقال : فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ، أو قال : فمَن دعَا إلى مِثلها فلا بيعة له ولا لمن بايَعَ له ! ( 2 ) . * بَيعةٌ قال في حقّها الإمام علي ( عليه السلام ) : « اَما والله لقد تقمَّصها ابن أبي قحافة وانه ليعلم اَنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحى ينحَدرُ عني السَّيلُ ولا يرقى اليّ الطير » ( 3 ) . * ويقول سعد بن عبادة سيّد الأنصار الّذي هاجَمَ أبا بكر وعمر يوم السقيفة وحاول بكلّ جهده أن يَمنعهم ويُبعدهم عن الخلافة ولكنّه عجز عن مقاومتهم لأنّه كانَ مريضاً لا يقدر على الوقوف ، وبعد ما بايع الأنصار أبا بكر قال سعد : والله لا أبايعكم أبداً حتّى أرميكم بكل سَهم في كنانتي من نبل ، وأخضِّب سناني ورمحي ، وأضربكُم بسيفي ما ملكته يدي ، وأقاتلكم بمن معي من أهلي وعشيرتي ، ولا والله لو اَنّ الجن اجتمعت لكم مع الانس ما بايعتكم حتّى أُعرضُ على ربّي ! فكان سعد لا يُصلّي بصَلاتهم ولا يجتمع بجمعتهم ولا يَفيضُ بأفاضتهم ، ولو
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 697
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٦٩٧
هامش
( 1 ) تأريخ الحلفاء أو الإمامة والسياسة لابن قتيبة : ج 1 ص 18 .
( 2 ) صحيح البخاري : ج 2 ص 137 .
( 3 ) شرح النهج لمحمّد عبده : ج 1 ص 34 الخطبة الشقشقية .