كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) * ( 1 ) ، أخبرنا باختلافهم فقال : * ( وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَن رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ) * ( 2 ) للرحمة ، وهم آل محمّد وشيعته . سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : « يا علي اَنتَ وشيعتك على الفطرة وسائر الناس منهم بَراء » . فهَلا قبلتم من نبيّكم ؟ كيف وهو يخبركم بانتكاصكم ونهاكم عن صَدِّكم عن خلاف وصيِّه وأمينه ووزيره وأخيه ووليِّه ، أطهركم قلباً ، وأعلمكم علماً وأقدمكم سِلّماً وأعظمكم غناءاً عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعطاه تراثه أوصاه بعدَته ، واستخلفه على أمّته ، ووضع سرّه عنده ، فهو وليّه دونكم أجمعين وأحَقُّ به منكم اكَتَعين . شهيد الصّدِّيقين وأفضَل المتقين وأطوَعُ الأمّة لربِّ العالمين . سَلَّموا عليه بخلافة أمير المؤمنين في حياة سيِّد المسلمين وخاتم المرسلين ، وقد اعذر من اُنذر وأدَّى النصيحَةَ مَن وَعَظ ، وبَصّر مَن عمى وتعاشى وردىً ، فقد سمعتم كما سمعنا ورويتم كما روينا وشهدتم كما شهدنا . فقام عبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة الجرّاح ومعاذ بن جبل فقالوا : أقعد يا أبي ، اصابكَ اَلم أو أصابكَ جنّة ؟ ! قال أبي : بل الخبل فيك ! كنتُ عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فألقى بكلام رجل أسمع كلامه ولا أرى وجهه ، فقال : فيما يُخاطبه ، ما أنصحَهُ لكَ ولأمتك وأعلَمَهُ بسُنّتِكَ ! فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اَفترَى أمّتي تَنقادُ له بعد وفاتي ؟
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 413
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٤١٣
هامش
( 1 ) آل عمران : 105 .
( 2 ) هود : 118 و 119 .