* كما ذكر العلاّمة الحليّ في « كشف المراد » ( 1 ) قريباً من هذا البيان . * وقال العلاّمة السيّد مرتضى العسكري ( رحمه الله ) في « معالم المدرستين » ( 2 ) : « هكذا لم يغب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في غزواته عن المدينة اَيّاماً معدودات دون أن يَستخلف عليهم مَن يرجعون إليه مدّة غيابه عن المدينة ، بل اَنّه لم يغب يوماً عن المدينة أو بعض يوم دونَ اَن يستخلف عليهم مَن يرجعون إليه ، كما كان الشأن في غزوة اُحد ، وكان جبل اُحد على بُعد ميل من المدينة ، فانّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد عَيّنَ خليفته عليهم مدّة غيابه عنهم ، بل في غزوة الخندَق أيضاً حيث كان يقاتل في المدينة واستقرّ دون الخندق ، عَيّن لأهل المدينة المر جع لانشغاله عنهم في الحرب ، إذا كان هذا دَأبَ الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في غيابه عن المدينة بعض يوم ، وكذلك في حال انشغاله عنهم بالحرب داخل المدَينة ، فماذا فَعَلَ لأمّته من بعده وهو يتركُهُم اَبدَ الدهر ؟ هل تركهم هَملاً ، ولم يُعَيِّن لهُم المرجع من بعده ؟ ! ! » . * وقال العلاّمة الأميني ( قدس سره ) في « الغدير » ( 3 ) : « قوله : اَما ترضَى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى ؟ ! وهو يُعطي اثبات كُلّ ما للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من رُتبة وعمل ومقام ونهضَة وحُكم وإمارة وسيادة لأمير المؤمنين عَدا ما اَخرجه الاستثناء من النبوّة ، كما كان هارون من موسى كذلك » ، فهو خلافةٌ عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وانزالٌ لعليّ ( عليه السلام ) منزِلَةُ نفسه لا محض استعمال كما يظنّهُ الظانّون ، فقد استعمل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل هذه على البلاد اُناساً ، وعلى المدينة آخرين وأمّرَ على السرايا رجالاً لم يقُل في اَحد منهم ما قاله في هذا الموقف ، فهي منقَبةٌ تخصّ أمير المؤمنين فحَسب » .
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 383
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٣٨٣
هامش
( 1 ) كشف المراد : ص 396 .
( 2 ) معالم المدرستين : 1 / 143 .
( 3 ) الغدير : 3 / 199 .