البرَيّة واَعزّ الخليقة وأكرم أهل السّماوات والاَرض على ربِّه ، خاتم النَبيّين ، وسيّد المرسلين وصفوة الله من جميع العالمين ، اِحساناً من الله تعالى اليّ وتفضُّلاً منه عَلَيّ » . فقال له النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لولا اَنتَ ، يا عليّ ، ما عُرف المؤمنون بعدي ، لقد جعل الله عزّ وجَلّ نسلَ كلّ نبيّ من صلبه ، وجعل نَسلي من صُلبك يا عليّ ، فاَنتَ اَعزّ الخلق وأكرمَهُم عَلَيّ وأعزّهُم عندي ، ومُحبّكَ أكرَمُ من يَردُ عَلَيّ الحوض من أمّتي ( 1 ) . ( 15 )
« الاستدلال بحديث المنزلة على استخلاف عليّ »
* في غزاة تبوك : أوحى الله تعالى إلى نبيّه اَنّه لا يحتاج إلى القتال ، وكلّفه المسير بنفسه واستنفار الناس معه ، فاستنفرهم النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى بلاد الروم ، وقد أينعت ثمارهم واشتدّ الحرّ فأبطَأ أكثرهم عن طاعته حرصاً على المعيشة وخوفاً من الحرّ ولقاء العدُوّ ، ونهض بعضهم ، واستخلف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على المدينة وعلى أهله بها وحريمه .
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اِن المدينة لا تصلح إلاّ بي أو بكَ ، لانّه ( عليه السلام ) علم ما عليه الاعراب الذين حَول مكّة وغزاهم وسفك دماءَهم ، فأشفَقَ اَن يَطأوا المدينة عند تَأيه عنها ، فمَن لم يقمُ مَن يماثله وَقع الفَسادُ فيها ، ولمّا علم المنافقون استخلافه له حسَدوه ، وعلمُوا اَن المدينة تنحفّظ به وينقطع طمعهم وطمع العدوّ فيها ، وغبطوه على الدّعة عند أهله ، فاَرجَفُوا به وقالوا : اَنّه لم يستخلفه أكراماً له واجلالاً ، بل استقالاً به
واستثقالاً به ، مع علمهم بأنّه اَحبُّ الناس إليه .
هامش
( 1 ) مناقب ابن المغازلي : ص 237 ح 285 .