بسم الله الرحمن الرحيم إلى أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز من ميمون بن مهران . سلامُ الله عليك ورحمة الله وبركاته . اما بعد ، فاِنّه ورَدَ علينا اَمرٌ ضاقت به الصدور ، وعجزت عنه الاوساع ، وهَربنا بأنفسنا عنه ، وَوكلناه إلى عالمه ، لقول الله عَزّ وجَلّ : * ( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) * ( 1 ) وهذه المرأة والرجلان ، اَحدهما زَوجُها والآخر أبوها ، وانّ أباها - يا أمير المؤمنين - زعم أنّ زوجها حلف بطلاقها اَنّ عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) خير هذه الأمّة وأولاها برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وانّه يزعَمُ اَنّ ابنته طُلّقت منه ، واَنّه لا يجوز له في دينه اَن يتخذه صَهراً ، وهو يعلم اَنّها حَرامٌ عَليه كأمِّهِ ، واَنّ الزوَج يقول له : كذبتَ واثمتَ ، فقد وَالله بَرّ قَسَمي ، وصدقت مَقالتي ، وانّها اِمرأتي على رغم أَنفكَ وغيظ قلبك ، فاجتَمعوا اِليّ يختصمون في ذلك ، فسَألت الرجُل عن يمينه ، فقال : نعم ، قد كان ذلك ، وقد حلفت بطلاقها أنّ عليّاً خيرَ هذه االأمّة واَ ولاها برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، عَرفه من عَرفه وأنكره من أنكره ، فليغضب مَن غضب ، وليرضَ مَن رضي ، وتسامع الناس بذلك فاجتمعوا له ، وان كانت الالسُن مجتمعة فالقلوب شتى ، وقد علمت - يا أمير المؤمنين - اختلاف الناس في أهوائهم وتسرّعهم إلى ما فيه الفتنة ، فأحجَمْنا عن الحكم لتحُكم بما اراكَ الله ، واَنّهما تعلّقا بها ، وأقسَم أبوها اَن لا يَدَعها معه ، وأقسَمَ زوجها اَن لا يفارقها ولو ضرَبَت عنقه إلاّ اَن يحكم عليه بذلك حاكم لا يستطيعُ مخالفته والامتناع منه ، فرفعناهم إليك - يا أمير المؤمنين - اَحْسَن الله توفيقك
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 334
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٣٣٤
هامش
( 1 ) النساء : 83 .