تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢

بنفسه في الشهادة ، وجعل شهادتهم كشهادته في الكفاية ، وهو تعالى صادقٌ على الإطلاق ، فيجب أن يكون مَن عنده علم الكتاب كذلك في مؤدّي الشهادة ، وغير المعصوم ليسَ صادقاً على الإطلاق فيجب أن يكون الأئمة صادقين على الإطلاق الذين هم عندهم علم الكتاب ، والله سبحانه وتعالى قرنهم بنفسه في كفاية الشهادة على العالمين ، وهذا بين رسول الله وبينهم ، وهذه مرتبة لا أعلى منها ، ومزيّة لا فوقها مزيّة حيث جعلهم قرنائه في الشهادة ، والعصمة هي أحد الصفات لهم وغيرها من الصفات الحسنى لهم لا نعلَمُ حدّها ، ولا يُحصي عددها إلاّ الله تعالى ، ومن اطلّعه سبحانه وتعالى على ذلك ، وقرنهم سبحانه وتعالى به في هذه الآية كما قرنهم تعالى به وبرسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في قوله تعالى : * ( أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ) * ، وقوله تعالى : * ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) * ( 1 ) . ولا ريبَ إنّما يُقرَن بالله وبرسوله المعصوم المُبرّء من جميع الخطايا والذنوب ، المطّهر من كلّ العيُوب ، الخالص المخلص من الفواحش ما ظهر منها وما بَطَن ، المطلّع على ذلك منه سبحانه وتعالى الّذي يعلم السرَّ واَخفى ، فهذا هو المعصوم الّذي يقرن بربِّه وبرسُوله وغير المعصوم المتلوّث بما ذكرنا لا يُقرَن به ولا برسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهذا واضحٌ بيِّن ، والآية تدلّ على عصمة مَن عنده علم الكتاب ، وهو اَنّه سبحانه وتعالى كفى بشهادتهم على العالمين - واحتجَّ بهم على الخلق ، ولا يحتج سبحانه وتعالى على خلقه ، إلاّ بما يعلم أن خلقه لا يجدُونَ فيهم ما يُنافي العصمة من اقتراف الذنوب

هامش
( 1 ) المائدة : 55 و 56 .
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 32 | سعيد أبو معاش