الله ( عليه السلام ) في خطبة له يذكر فيها حال الأئمة ( عليهم السلام ) وصفاتهم :
اِنّ الله عَزّ وجَلّ أوضَحَ بأئمة الهدى أهل بيت نبيّنّا عن دينه ، وأَبلجَ بهم عن سبيل منهاجه ، وفتح بهم عن باطن ينابيع علمه ، فمن عرف من أمّة محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واجب حقّ إمامه وجد طعم « حلاوة » ايمانه ، وعلم فضل طلاوة إسلامه ، لانّ الله تبارك وتعالى نصَب الإمام علماً لخلقه ، وجعله حجّة على أهل موادِّه وعالمه ، وألبسه الله تاج الوقار ، وغشّاه من نور الجبّار ، يُمدُّ بسبب إلى السماء ، ولا ينقطع عنه موادِّه ، ولا ينال ما عند الله ، إلاّ بجهة أسبابه ، ولا يقبل الله أعمال العباد إلاّ بمعرفته ، فهو عالمٌ بما يَردُ عليه من ملتبسات الدُجى ومعميّات السنن ، وشبهات الفتن ، فلم يزل الله تَبارَك وتعالى يختارهم لخلقه من وُلد الحسين ( عليه السلام ) ، من عقب كلّ إمام ، يصطفيهم لذلك ويجتبيهم ، ويرضى بهم لخلقه ويرتضيهم ، كلّما مضى منهم إمام نصب لخلقه من عقبه إماماً علماً بيِّناً ، وهادياً نيِّراً ، وإماماً قيماً ، وحجّة عالماً ، أئمة من الله يَهدُون بالحَقّ وبه يعدلون ، حُجج الله ودعاته ( ورعاته ) على خلقهِ يدين بهديهم العباد ، وتستهلّ بنورهم البلاد ، وينمو ببركتهم التلاد ، جعلهم الله حياة للأنام ، ومَصابيح للظلام ، ومفاتيح للكلام ، ودعائم للإسلام ، جَرَت بذلك فيهم مقادير الله على محتومها ، والإمام هو المنتجب المرتضى والهادي المُنتجى ، والقائم المرتجى ، اصطفاء الله بذلك واصطنعه على عينه في الذَرّ حين ذرأه ، وفي البريّة حين برأه ظِلاًّ قبل نسمه عن يمين عرشه ، محبُوّاً بالحكمة في علم الغيب عنده ، اختاره بعلمه ، وانتجَبّه لطُهره ، بقيّة من آدم وخيرته من ذرِّيّة نوح ، ومصطفى من آل إبراهيم ، وسلالة من إسماعيل ، وصفوة من عترة محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لم يزل مَرعيّاً بعين الله يحفظه ويكلؤه بسترهِ ، مطروداً عنه حبائل إبليس وجنوده ، مدفوعاً عنه وقوب الفواسق ، ونفوث كلّ فاسق ، مصروفاً عنه
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 211
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢١١