تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١

لاحتاج إلى الحيّز والمكان وهو الخالق لهما ، فلا يمكن أن يكون محّلاً لها ، لأنّه واجب الوجود بذلك يستحيل ذلك عليه ، ولا يمكن أَن تراه العُيون لا في الدنيا ولا في الآخرة ، لأنّ الرائي لا يرى إلاّ بحاسَّة البَصَر ، والرائي له لا يرى إلاّ ما كان جسماً أو حاّلاً في الجسم كاللون ، وأمّا ما كان في حكم المقابل للجسم كالوَجه في المرآة ، لمّا كان الله تعالى : ( لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) ( 1 ) والادراك بالابَصار المنفي في الآية هو النظر بباصرة العين ، وقد نفاه تعالى عن نفسه نفياً مؤكداً . وأمّا قوله تعالى : ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) ( 2 ) فيريد أنّها منتظرة إلى رحمة ربِّها وثوابه . وتثبت الرؤية عن انتفاء النظر ، فتقول في الله تعالى رأى ولا تقول نظر ، كما وقد جاء النظر في لغة العرب بمعنى التفكير والاعتبار . ويعتقدون بأنّه ليسَ لله شبيهٌ ولا ندّ ولا نظير ، وليس مسبوقاً بوجود غيره فيكون مخلوقاً له ولا لوجوده نهاية فيلزم عدمه فيثبت حدوثه بل هو تعالى أَزليّ أَبدي ، ليس لوجوده أوّل ، وليسَ له آخر ، غنيٌ في نفسه ، خالق الأرضين والسماوات ، عالمْ لا بعلم ، قادرٌ لا بقدرة ، حيٌّ لا بحياة ، محيي ومُميت ومُحيي وهو على كلّ شيء قدير ، واجب الوجود لذاته فيكون قديماً ازليّاً ، وباقياً سرمدياً ، سميعْ لا بسمع ، بصيرٌ لا بعين ، متكلم لا بلسان ، وإنّما هو حياة كلّه وقدرة كلّه ، وعلّم كلّه ، بل هو كلّ العلم والحياة والقدرة ، لَيسَ جالساً على العرش جلوس الناس على

هامش
( 1 ) الأنعام : 103 .
( 2 ) القيامة : 22 و 23 .
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 261 | سعيد أبو معاش