فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَل مِّنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) * ( 1 ) فواضحٌ في الآية أنّ الدُعاء كان من إبراهيم ( عليه السلام ) والخلق من الله عَزّ وجَلّ من باب الاعجاز ، ونجدُ انّ الحقّ جَلّ وعلا قال : * ( فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) * فالخالقية إذ موجودة وهى الخالقية الطولية أو الخالقية المأذونة وفي أذن الله تتحقَّق كما تحقّقت لإبراهيم وعيسى ( عليهما السلام ) ، فالخالقية خالقية طوليّة ومأذونة أعطاها الله سبحانه إلى مظاهر قدرته وهو الإنسان الكامل الجامع لصفات الجمال والجلال ، كما أعطى اسمه القادر إلى آصف بن برخيا حيث استطاع بها أَن ينقل عرش بلقيس في طرفة عين فلماذا نستكثره على أهل البيت ( عليهم السلام ) وهم سادات البشر ومحمّد وآله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أفضل من كافة الأنبياء والمرسَلين كما سيأتي اثباته ، وليسَ ذلك من قول المفوْضة الذين يجرّدون الله تبارك وتعالى عن قدرته وخالقيته ويجعلونه في في معزل لقول اليهود ( لعنهم الله ) : * ( يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ) * ( 2 ) فالخالقية المأذونة ليسَت بمَعزل عن قدرته وإرادته ، بل هم ( عليهم السلام ) مظهر لا شاءَة الله تعالى كما جاء ذلك واضحّاً في قوله عَزّ وجَلّ : * ( وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ ) * . مجمل في أصول عقائد الشيعة لآية الله الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء ( قدس سره ) ( 3 ) * قال الله تعالى : * ( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلأَمُ ) * ( 4 ) فالإسلام والإيمان
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 257
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢٥٧
هامش
( 1 ) البقرة : 260 .
( 2 ) المائدة : 64 .
( 3 ) أصل الشيعة وأصولها لكاشف الغطاء .
( 4 ) آل عمران : 19 .