والذين عدلوا عن هذه الطريقة زعموا ان هذا تعلق فاسد جاء على زعمكم
واهويتكم فقد وقع ميراث في الخلافة والاحكام مثل داود وسليمان وزكريا ويحيى
قالوا كان لأزواجه ثمن الخلافة فبهذا تعلقوا ، وهذا باطل ، إذ لو كان ميراثا لكان
العباس أولى .
لكن أسفرت الحجة عن وجهها واجمع الجماهير على متن الحديث عن
خطبة يوم غدير خم باتفاق الجميع ، وهو يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه ،
فقال عمر : بخ بخ يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ،
وهذا تسليم ورضا وتحكيم ، ثم بعد هذا غلب الهوى لحب الرياسة وحمل عمود
الخلافة وعقود البنود وخفقان الهوى في قعقعة الرايات واشتباك ازدحام الخيول
وفتح الأمصار سقاهم كأس الهوى فعادوا إلى الخلاف الأول فنبذوه وراء ظهورهم
واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون ، ولما مات رسول الله قال قبل وفاته ايتوني
بدوات وبياض لأزيل عنكم اشكال الامر واذكر لكم من المستحق لها بعدي ،
قال عمر : دعوا الرجل فإنه ليهجر وقيل يهذي ، فإذا بطل تعلقكم بتأويل النصوص
فعدتم إلى الاجماع ، وهذا منقوض أيضا فان العباس وأولاده وعليا وزوجته وأولاده
لم يحضروا حلقة البيعة ، وخالفكم أصحاب السقيفة في مبايعة الخزرجي ، ودخل
محمد بن أبي بكر على أبيه في مرض موته فقال يا بني ائت بعمك عمر لاوصي له
بالخلافة فقال : يا أبة أكنت على حق أو باطل ؟ فقال على حق ، فقال أوص بها
لأولادك إن كان حقا ، ثم خرج إلى علي عليه السلام وجرى ما جرى .
وقوله على منبر رسول الله أقيلوني أقيلوني فلست بخيركم ، أفقاله هزلا أم
جدا أم امتحانا ؟ فإن كان هزلا فان الخلفاء منزهون عن الهزل ، وان كان جدا فهذا
نقض للخلافة ، وان قاله امتحانا فالصحابة لا يليق بهم الامتحان لقوله تعالى ( ونزعنا
ما في صدورهم من غل . . . ) [ 43 الأعراف 7 ] فإذا ثبت هذا فقد صارت اجماعا
شفاء الصدور في شرح زيارة العاشور ( فارسي ) — صفحة 249
مساهمون: ميرزا أبي الفضل الطهراني
ص٢٤٩