تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شفاء الصدور في شرح زيارة العاشور ( فارسي ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
ويتجسسون اخبار أعدائه ، ويكيدون له بظهر الغيب كما يكيدون له برأي العين حتى بلغ المدى وحان وقت الاهتداء فدخلوا في دين الله وطاعته وتصديق رسوله والايمان به باثبت بصيرة وأحسن هدى ورغبة ، فجعلهم الله أهل بيت الرحمة ، وأهل البيت الذين اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، معدن الحكمة وورثة النبوة ، وموضع الخلافة ، أوجب الله لهم الفضيلة ، والزم العباد لهم الطاعة ، وكان ممن عانده وكذبه وحاربه من عشيرته العدد الكثير والسواد الأعظم يتلقونه بالضرر والتثريب ، ويقصدونه بالأذى والتخويف ، وينابذونه بالعداوة ، وينصبون له المحاربة ، ويصدون عن قصده ، وينالون بالتعذيب من اتبعه ، وكان أشدهم في ذلك عداوة ، وأعظمهم له مخالفة ، أولهم في كل حرب ومناصبة ، ورأسهم في كل اجلاب وفتنة ، لا ترفع على الاسلام راية الا كان صاحبها وقائدها ورئيسها أبا سفيان بن حرب صاحب أحد والخندق وغيرهما وأشياعه من بنى أمية الملعونين في كتاب الله ثم الملعونين على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله في مواطن عدة لسابق علم الله فيهم ، وماضى حكمه في امرهم وكفرهم ونفاقهم ، فلم يزل لعنه الله يحارب مجاهدا ويدافع مكائدا ، ويجلب ، منابذا حتى قهره السيف وعلا امر الله وهم كارهون ، فتعوذ بالاسلام غير منطو عليه واسر الكفر غير مقلع عنه فقبله وقبل ولده على علم منه بحاله وحالهم ، ثم انزل الله تعالى كتابا فيما انزله على رسوله يذكر فيه شأنهم ، وهو قوله تعالى " والشجرة الملعونة في القرآن " ولا خلاف بين أحد من أنه تبارك وتعالى أراد بها بنى أمية . ومما ورد من ذلك في السنة ورواه ثقات الأمة قول رسول الله صلى الله عليه وآله فيه وقد رآه مقبلا على حمار ومعاوية يقوده ، ويزيد يسوقه : لعن الله الراكب والقائد والسائق . ومنه ما روته الرواة عنه من قوله يوم بيعة عثمان تلقفوها يا بنى عبد شمس تلقف الكرة فوالله ما من جنة ولا نار ، وهذا كفر صراح يلحقه اللعنة من الله