1517 * وقد كان يلحّن في أشياء من شعره ، لا أراه فيها إلا على حجّة من الشعر المتقدّم ، وعلى علَّة بيّنة من علل النحو .
منها قوله :
فليت ما أنت واط * من الثّرى لي رمسا
أمّا تركه الهمز في « واطىء » فحجّته فيه أن أكثر العرب تترك الهمز ، وأنّ قريشا تتركه وتبدل منه ( 1 ) . وأمّا نصه « رمسا » فعلى التمييز ، والبغداديّون يسمّونه « التفسير » ألا تراه قال : « فليت ما أنت واط من الثرى لي » ! فتّم الكلام ، وصار جواب « ليت » في « لي » ثم بيّن من أىّ وجه يكون ذلك ، فقال : « رمسا » أي : قبرا ، كما تقول في الكلام : ليت ثوبك هذا لي ، ثم تقول : إزارا لأنّ جواب « ليت » صار في قولك « لي » وصار الإزار تمييزا . 1518 * ومنها قوله ( 2 ) :
وصيف كأس محدّثه ملك * تيه مغنّ وظرف زنديق
فجزم « محدّثة » لمّا تتابعت الحركات وكثرت ، كما قال الآخر :
* إذا اعوججن قلت صاحب قوّم *
وكما قال امرؤ القيس ( 3 ) :
فاليوم أشرب غير مستحقب * إثما من اللَّه ولا واغل
هامش
( 1 ) انظر ما أشرنا إليه فيما مضى في التعليق رقم 1 ص 784 .
( 2 ) من قصيدة في الديوان 89 - 91 .
( 3 ) من الأصمعية رقم 40 بتحقيقنا مع الأستاذ عبد السلام محمّد هارون . وهى قصيدة في ديوانه بشرح السندوبى 151 - 152 .