عجبت لهارون الإمام وما الَّذى * يرجّى ويبغى منك يا خلقة السّلق ( 1 ) قفا خلف وجه قد أطيل كأنّه * قفا مالك يقضى الهموم على بثق ( 2 ) وأعظم زهوا من ذباب على خرا * وأبخل من كلب عقور على عرق ( 3 ) ترى جعفرا يزداد لؤما ودقّة * إذا زاده الرّحمن في سعة الرّزق ( 4 )
1502 * وهو القائل :
يحبّ الشّمال إذا أقبلت * لأن قيل مرّت بدار الحبيب
وأحسب أيضا كذا فعله * إذا ما تلقّته ريح الجنوب
غناء قليل وحزن طويل * تلقّى الرّياح بما في القلوب
1503 * وممّا سبق إليه قوله في إبليس :
دبّ له إبليس فاقتاده * والشّيخ نفّاع على لعنته
عجبت من إبليس في تيهه * وعظم ما أظهر من نخوته
تاه على آدم في سجدة * وصار قوّادا لذرّيّته
1504 * وفى هذا الشعر من مجونه أشياء تستغرب وتستخفّ .
هامش
( 1 ) السلق ، بكسر السين وسكون اللام : الذئب .
( 2 ) البثق ، بفتح الباء وكسرها : منبعث الماء ب « ثبق » .
( 3 ) هذه رواية الديوان وفى ب د « على خر » . والعرق بفتح العين وسكون الراء : العظم الذي قد أخذ عنه أكثر لحمه .
( 4 ) بعده في الديوان : ولو جاء غير البخل من عند جعفر * لما وضعوه الناس إلا على حمق
وقد كذب في هذا أبو نواس ، فأخبار الكرام والسماحة عن جعفر البرمكي لا ينكرها إلا ذو هوى أو حقد .