كأنّها إذ خرست جارم * بين ذوى تفنيده مطرق ( 1 )
شبّه ما لا ينطق أبدا في السكوت بما قد ينطق في حال ، وإنّما كان يجب أن يشبّه الجارم إذا عذلوه فسكت وأطرق وانقطعت حجّته بالدار ، وإنّما هذا مثل قائل قال : مات القوم حتّى كأنّهم نيام ! ! والصواب أن يقول : نام القوم حتى كأنّهم موتى .
ونحوه قول الأحمر :
كأنّ نيرانهم من فوق حصنهم * معصفرات على أرسان قصّار ( 2 )
وإنّما كان ينبغي أن يقول : كأن المعصفرات نيران . 1465 * ومما يستخفّ من شعره قوله ( 3 ) :
قل لزهير إذا حدا وشدا * أقلل وأكثر فأنت مهذار
سخنت من شدّة البرودة ح * تّى صرت عندي كأنّك النار
لا تعجب السامعون من صفتي * كذلك الثّلج بارد حار
وهذا الشعر يدلّ على نظره في علم الطبائع ، لأنّ الهند تزعم أن الشئ إذا أفرط في البرد عاد حارّا مؤذيا .
1466 * ووجدت في بعض كتبهم : لا ينبغي للعاقل أن يغترّ باحتمال السلطان وإمساكه ، فإنّه إمّا شرس الطبع بمنزلة الحيّة : إن وطئت فلم تلسع لم يغترّ بها فيعاد لوطئها ، أو سميح الطبع ، بمنزلة الصندل الأبيض البارد : إن أفرط في
هامش
( 1 ) الجارم : المجرم يقال : جرم جرما واجترم وأجرم .
( 2 ) الأرسان : الحبال . والقصار : الذي يحور الثياب ويدقها .
( 3 ) الأبيات في الديوان 181 يهجو بها مغنيا اسمه زهير .