وضعنا بها الأثقال قلّ هجيرة * عبوريّة تذكى بغير فتيل ( 1 ) كأنّا لديها بين عطفى نعامة * جفا زورها عن مبرك ومقيل
تأيّت قليلا ثمّ فاءت بمذقة * من الظَّلّ في رثّ الأباء ضئيل
يروونه « رثّ الإناء » وليس للإناء هاهنا وجه ، إنّما هو « رثّ الأباء » و « الأباء » : القصب . يريد أنّ الخيمة التي للناطور التي شبّهها بنعامة متجافية كانت من قصب . قد رثّ وأخلق ، وأنه الشمس عند الزوال تأيّت قليلا ، أي :
احتبست قليلا وكذلك تكون في ذلك الوقت كأنّها تتلبّث شيئا ثم تنحطَّ للزوال .
ألا ترى ذا الرّمّة يقول :
* والشّمس حيرى لها بالجوّ تدويم *
يريد بحيرى تلك الوقفة . فإذا انحطَّت فقد زالت وفاءت بمذقة من الظلّ ، أي : بشئ يسير منه ، في أباء رثّ ، أي : في قصب . وقوله « مذقة » يريد :
ليس بظلّ خالص ، وهو ظلّ خرج من خلل قصب رثّ ، فهو ممتزج بالشمس ، فكأنّه ممذوق .
1459 * ومثله قول أبى كبير :
وضع النّعامات الرّحال بريدها * يرفعن بين مشعشع ومظلَّل
1460 * ومما أخذ عليه في شعره قوله في الأسد :
هامش
( 1 ) الفل ، بفتح الفاء : القوم المنهزمون . الهجيرة : نصف النهار عند اشتداد الحر ، يريد أنهم منهزمون من شدة الحر . العبورية ، بفتح العين : نسبة إلى الشعرى العبور ، لأنها إذا طلعت بالغدادة اشتد الحر . تذكى : توقد ويشتد لهبها ، يقال : « ذكت النار واستذكت » أي : اشتد لهبها واشتعلت .