يا ربّ تفّاحة خلوت بها * تشعل نار الهوى على كبدي
قد بتّ في ليلتي أقلَّبها * أشكو إليها تطاول الكمد
لو أنّ تفّاحة بكت لبكت * من رحمتي هذى التي بيدي
وبسط يده فناولنيها . 1454 * وكان أبو نواس متفنّنا في العلم ، قد ضرب في كل نوع منه بنصيب ، ونظر مع ذلك في علم النجوم ، يدلَّك على ذلك قوله ( 1 ) :
ألم تر الشّمس حلَّت الحملا * وقام وزن الزّمان فاعتدلا
وغنّت الطَّير بعد عجمها * واستوفت الخمر حولها كملا
وكان بعضهم يذهب إلى أنّه أراد أن للخمر حولا منذ جرى الماء في العود ، وجعل ذلك الماء هو الخمر ، لأنّه يصير عنبا فيعصر .
وهذا قول ، لولا أنّ الماء يجرى في العود قبل حلول الشمس برأس الحمل بمدّة طويلة .
1455 * والذي عندي فيه : أن الهاء في قوله « حولها » كناية عن الشمس ، لا عن الخمر ، كأنّه قال : واستوفت الخمر حول الشمس كملا . وقد تقدّم ذكر الشمس في البيت الأوّل ، فحسنت الكناية عنها . ومعنى استيفائها حول الشمس :
أن اللَّه تبارك وتعالى خلق الفلك والنجوم والشمس برأس الحمل ، والنهار والليل سواء ، والزمان معتدل في الحرّ والبرد ، فكلَّما حلَّت الشمس برأس الحمل فقد مضت سنة للعالم ، فقد استوفت الخمر حول الشمس كملا ، وإن هي لم يأت لها حول في نفسها . وإنّما أراد أن الشّرب يطيب في هذا الوقت لاعتدال الزمان ،
هامش
( 1 ) من قصيدة في الديوان 313 - 314 .