مدنىّ رقيق ، قد غذّى بماء العقيق ؟
قال : لا أعرفه ، قال : هو بيت جميل بن معمر :
* ألا أيّها الرّكب النيام ألا هبّوا ( 1 ) *
ثمّ أدركته رقّة المشوق ( 2 ) فقال :
* أسائلكم ( 3 ) : هل يقتل الرّجل الحبّ ؟ *
قال : صدقت ، فهل تعرف أنت الآن بيتا أوّله أكثم بن صيفىّ في أصالة الرأي ( 4 ) ونبل العظة ، وآخره إبّقراط في معرفته ( 5 ) بالداء والدواء ؟ قال المفضّل : قد هوّلت علَّى ، فليت شعري بأىّ مهر تفترع عروس هذا الخدر ؟ قال : بإصغائك وإنصافك ( 6 ) ، وهو قول ( 7 ) الحسن بن هانئ :
دع عنك لومى فإنّ اللَّوم إغراء * وداونى بالَّتى كانت هي الدّاء
52 * قال أبو محمّد : وسمعت بعض أهل الأدب يذكر ( 8 ) أنّ مقصّد القصيد إنّما ابتدأ فيها بذكر الديار والدّمن والآثار ، فبكى وشكا ، وخاطب الرّبع ، واستوقف الرفيق ، ليجعل ذلك سببا لذكر أهلها الظاعنين ( عنها ) ، إذ كان نازلة العمد ( 9 ) في الحلول والظَّعن على خلاف ما عليه نازلة المدر ،
هامش
( 1 ) في الأغانى 7 : 86 ،
* ألا أيها النوام ويحكم هبوا *
وذكر قصة أخرى نحو هذه بين الهيثم بن عدي وصالح بن حسان .
( 2 ) س ف ه « الشوق » .
( 3 ) الأغانى « نسائلكم » .
( 4 ) « الأصالة » المعروف فيها فتح الهمزة لا غير ، ولكنها ضبطت هنا بالكسر فقط ، فأثبتناهما ، وإن لم نجد ما يؤيد الكسر .
( 5 ) س ب « لمعرفته » .
( 6 ) س ب « بإنصافك وإنصاتك » .
( 7 ) س ب « وهو بيت » .
( 8 ) س ب « بعض أهل العلم يقول » .
( 9 ) نازلة العمد : هم أصحاب الأبنية الرفيعة الذين يتنقلون بأبنيتهم ، ونحو ذلك فسر الفراء قوله تعالى : * ( إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ) * « أنهم كانوا أهل عمد ينتقلون إلى الكلأ حيث كان ثم يرجعون إلى منازلهم » .