ولا أعلم ( 1 ) فيه شيئا يستحسن إلَّا قوله :
النّشر مسك والوجوه دنا * نير وأطراف الأكفّ عنم
ويستجاد منه قوله :
ليس على طول الحياة ندم * ومن وراء المرء ما يعلم ( 2 )
50 * وكان الناس يستجيدون للأعشى قوله ( 3 ) :
وكأس شربت على لذة * وأخرى تداويت منها بها
حتى قال ( 4 ) أبو نواس :
دع عنك لومى فإنّ اللَّوم إغراء * وداونى بالتي كانت هي الدّاء
فسلخه وزاد فيه معنى آخر ، اجتمع له به الحسن في صدره وعجزه ، فللأعشى فضل السّبق إليه ، ولأبى نواس فضل الزيادة فيه ( 5 ) . 51 * وقال الرشيد للمفضّل الضبىّ : اذكر لي بيتا جيد المعنى يحتاج إلى مقارعة الفكر في استخراج ( 6 ) خبيئه ثمّ دعني وإيّاه . فقال له المفضّل : أتعرف بيتا أوّله أعرابي في شملته ، هابّ من نومته ، كأنّما صدر عن ركب جرى في أجفانهم الوسن فركد ، يستفزّهم بعنجهيّة ( 7 ) البدو ، وتعجرف الشّدو ، وآخره
هامش
( 1 ) س ف ه « ولا أعرف » .
( 2 ) « يعلم » ضبط في هذا الكتاب بالبناء للمجهول ، وفى المفضليات بالبناء للفاعل ، فأثبتناهما معا ، والمعنى واحد ، يريد أن أمام الإنسان عاقبة عمله ، أو أمامه الشيب والهرم والأمراض والعلل .
( 3 ) س ف « يستجيدون قول الأعشى » .
( 4 ) س ف « إلى أن قال » .
( 5 ) س ف « عليه » .
( 6 ) س ف « إلى مقارعة الأذهان في إخراج » .
( 7 ) العنجهية : الكبر والعظمة ، أو الجفوة وخشونة المطعم وسائر الأمور ، أو الجهل والحمق .
وضبطت هنا بفتح الجيم ، ونقل صاحب اللسان الفتح عن ابن سيده عن ابن الأعرابي ، والجادة ضم الجيم ، وهو الذي في القاموس وغيره .