ولائمة لامتك يا فيض في النّدى * فقلت لها : لن يقدح اللَّوم في البحر
أرادت لتثنى الفيض عن عادة النّدى * ومن ذا الَّذى يثنى السّحاب عن القطر
مواقع جود الفيض في كلّ بلدة * مواقع ماء المزن في البلد القفر
كأنّ وفود الفيض حين تحمّلوا * إلى الفيض وافوا عنده ليلة القدر
47 * وهو القائل ( 1 ) :
ليتك آذنتني بواحدة * تكون لي منك سائر الأبد
تحلف ألَّا تبرّنى أبدا * فإنّ فيها بردا على كبدي
إن كان رزقي إليك فارم به * في ناظرى حيّة على رصد
48 * ومن هذا الضرب أيضا قول المرقّش ( 2 ) :
هل بالدّيار أن تجيب صمم * لو أنّ حيّا ناطقا كلم
يأبى الشّباب الأقورين ولا * تغبط أخاك أن يقال حكم ( 3 )
49 * والعجب عندي من الأصمعي ، إذ ( 4 ) أدخله في متخيّره ( 5 ) ، وهو شعر ليس بصحيح الوزن ، ولا حسن الرّوىّ ، ولا متخيّر اللفظ ، ولا لطيف المعنى
هامش
( 1 ) من أبيات في الأغانى 12 : 168 يهجو بها أحمد بن أبي دؤاد ، لأنه مدحه فلم يثبه ووعده بالثواب ومطله .
( 2 ) المرقش الأكبر شاعر جاهلي ، ستأتي ترجمته 102 - 205 ل وهذان البيتان هما الأول والأخير من المفضلية 54 انظرها بشرحنا مع الأستاذ عبد السلام محمد هارون طبعة دار المعارف . وسيأتي بهما المؤلف مرة أخرى 35 ل ، وسيذكر البيت الأخير في ترجمة المرقش .
( 3 ) « يأبى » ثابتة الضبط في المواضع الثلاثة في هذا الكتاب ، وهى صحيحة على القياس مثل « أتى يأتي » . وأما « أبى يأبى » مثل « سعى يسعى » فإنه سماعى . وفى رواية المفضليات « يأتي » بالتاء المثناة . الأقورين : الدواهي .
( 4 ) س ف « حين » .
( 5 ) هذا الشعر في المفضليات ، ولم يذكر في الأصمعيات . وقد استدللنا في مقدمة شرحنا للمفضليات بقول ابن قتيبة هذا على تداخل الأصمعيات في المفضليات .