معناه أنه الشيء الذي يقال عليه موجود لا في موضوع على أن الموجود لا في موضوع محمول عليه وله في نفسه ماهية مثل الإنسان والحجر والشجر فهكذا يجب أن يتصور الجوهر حتى يكون جنسا . والدليل على أن بين الأمرين فرقا وأن الجنس أحدهما دون الآخر أنك تقول لشخص إنسان ما مجهول الوجود : إنه لا محالة هو ما وجوده أن لا يكون في موضوع ولا تقول : إنه لا محالة موجود الآن لا في موضوع وكأنا قد بالغنا في تعريف هذا حيث تكلمنا في المنطق .
[ الفصل الخامس ]
( ه ) فصل كأنه توكيد وتكرار لما سلف من توحيد واجب الوجود وجميع صفاته السلبية على سبيل الإنتاج
وبالحري أن نعيد القول في أن حقيقة الأول موجودة للأول دون غيره وذلك لأن الواحد بما هو واجب الوجود يكون ما هو به هو وهو ذاته ومعناه إما مقصورا عليه لذات ذلك المعنى أو لعلة مثلا : لو كان الشيء الواجب الوجود هو هذا الإنسان فلا يخلو إما أن يكون هو هذا للإنسانية ولأنه إنسان أو لا يكون .
فإن كان لأنه إنسان هو هذا فالإنسانية تقتضي أن يكون هذا فقط فإن وجدت لغيره فما اقتضت الإنسانية أن يكون هذا بل إنما صار هذا لأمر غير الإنسانية .
وكذلك الحال في حقيقة واجب الوجود فإنها إن كانت لأجل نفسها هي هذا المعين استحال أن تكون تلك الحقيقة لغيره فتكون تلك الحقيقة ليست إلا هذا . وإن كان
الشفاء - الإلهيات — صفحة 349
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٤٩