تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
ونبتدىء فنقول : إذا قلنا مبدأ أول فاعلي بل مبدأ أول مطلق فيجب أن يكون واحدا . وأما إذا قلنا علة أولى عنصرية وعلة أولى صورية وغير ذلك لم يجب أن تكون واحدة وجوب ذلك في واجب الوجود لأنه لا تكون ولا واحد منها علة أولى مطلقا لأن واجب الوجود واحد وهو في طبقة المبدإ الفاعلي فيكون الواحد الواجب الوجود هو أيضا مبدأ وعلة لتلك الأوائل . فقد بان من هذا ومما سلف لنا شرحه أن واجب الوجود واحد بالعدد وبان أن ما سواه إذا اعتبر ذاته كان ممكنا في وجوده فكان معلولا ولاح أنه ينتهي في المعلولية لا محالة إليه فإذن كل شيء إلا الواحد الذي هو لذاته واحد والموجود الذي هو لذاته موجود فإنه مستفيد الوجود عن غيره وأيس به وليس في ذاته وهذا المعنى كون الشيء مبدعا أي نائل الوجود عن غيره وله عدم يستحقه في ذاته مطلق ليس إنما يستحق العدم بصورته دون مادته أو بمادته دون صورته بل بكليته فكليته إذا لم تقترن بإيجاب الموجد له واحتسب أنه منقطع عنه وجب عدمه بكليته فإذن إيجاده عن الموجد له بكليته فليس جزء منه يسبق وجوده بالقياس إلى هذا المعنى لا مادته ولا صورته إن كان ذا مادة وصورة . فالكل إذن بالقياس إلى العلة الأولى مبدع وليس إيجاده لما يوجد عنه إيجادا يمكن العدم البتة من جواهر الأشياء بل إيجادا يمنع العدم مطلقا فيما يحتمل السرمد فذلك هو الإبداع المطلق والتأييس المطلق ليس تأييسا ما وكل شيء حادث عن ذلك الواحد وذلك الواحد محدث له إذ المحدث هو الذي كان بعد ما لم يكن وهذا البعد إن كان زمانيا سبقه القبل وعدم مع حدوثه فكان شيء هو الموصوف بأنه قبله وليس الآن