تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
والذي جعله منهم واحدا فمنهم من جعل المبدأ الأول لا ذات الواحد بل شيئا هو الواحد مثل ماء أو هواء أو نار أو غير ذلك . ومنهم من جعل المبدأ ذات الواحد من حيث هو واحد لا شيء عرض له الواحد ففرق إذن بين ماهية يعرض لها الواحد والموجود وبين الواحد والموجود من حيث هو واحد وموجود . فنقول : إن واجب الوجود لا يجوز أن يكون على الصفة التي فيها تركيب حتى يكون هناك ماهية ما وتكون تلك الماهية واجبة الوجود فيكون لتلك الماهية معنى غير حقيقتها وذلك المعنى وجوب الوجود مثلا إن كانت تلك الماهية أنه إنسان فيكون أنه إنسان غير أنه واجب الوجود فحينئذ لا يخلو إما أن يكون لقولنا وجوب الوجود هناك حقيقة أو لا يكون ومحال أن لا يكون لهذا المعنى حقيقة وهي مبدأ كل حقيقة بل هي تؤكد الحقيقة وتصححها . فإن كان له حقيقة وهي غير تلك الماهية فإن كان ذلك الوجوب من الوجود يلزمه أن يتعلق بتلك الماهية ولا يجب دونها فيكون معنى واجب الوجود من حيث هو واجب الوجود يوجد بشيء ليس هو فلا يكون واجب الوجود من حيث هو واجب الوجود وبالنظر إلى ذاته من حيث هو واجب الوجود ليس بواجب الوجود لأن له شيئا به يجب وهذا محال إذا أخذ مطلقا غير مقيد بالوجود الصرف الذي يلحق الماهية وإذا أخذ لاحقا للماهية فإنه وإن كان قد يقارن ذلك الشيء فليست تلك الماهية البتة
الشفاء - الإلهيات — صفحة 345 | أبو علي سينا / ابراهيم مدكور