ووقف على سائر ما سلف فإنما يشكل عليه من أمر تناهي العلل ولا تناهيها أنه هل يمكن أن يكون كذلك في العناصر التي بالقوة واحدا بعد آخر مختلفة بالقرب والبعد .
وأما الشك الآخر في حديث الماء والهواء فحله سهل على من وقف على كلامنا في العناصر حيث تكلمنا في الكون والفساد على أن الكلام هاهنا في كون الشيء من الشيء بالذات وكل تغير من الذي بالذات فهو في مضادة واحدة مقتصر عليها فيكون الذي كان عنها بالذات يفسد إليها ضرورة وفي الأخرى كذلك فتكون جملة التغيرات محصورة وكل طبقة منها مقتصرة على طرفين نرجع بأحدهما على الآخر فقد انحلت جميع الشبه المذكورة .
[ الفصل الثالث ]
( ج ) فصل في إبانة تناهي العلل الغائية والصورية وإثبات المبدإ الأول مطلقا
وفصل القول في العلة الأولى مطلقا وفي العلة الأولى مقيدا وبيان أن ما هو علة أولى مطلقة علة لسائر العلل .
وأما تناهي العلل الغائية فيظهر لك من الموضع الذي حاولنا فيه إثباتها وحللنا الشكوك في أمرها فإن العلة الغائية إذا ثبت وجودها ثبت تناهيها وذلك لأن العلة التمامية هي التي تكون سائر الأشياء لأجلها ولا تكون هي من أجل شيء آخر فإن كان وراء العلة التمامية علة تمامية كانت الأولى لأجل الثانية فلم تكن الأولى علة تمامية
الشفاء - الإلهيات — صفحة 340
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٤٠