هذا إلى ذاك وذاك إلى هذا فحينئذ بالحقيقة لا يكون أحدهما بالذات متقدما على الآخر بل يكون تقدمه عليه بالعرض أي باعتبار الشخصية دون النوعية ولهذا ليس طبيعة الماء أولى بأن تكون مبدأ للهواء من الهواء للماء بل هما كالمتكافئين في الوجود . وأما هذا الشخص من الماء فيجوز أن يكون لهذا الشخص من الهواء ولا يمنع أن يتفق أن لا يكون لتلك الأشخاص نهاية أو بداية .
وليس كلامنا هاهنا فيما هو بشخصيته مبدأ لا بنوعيته وفيما هو بالعرض مبدأ لا بالذات فإنا نجوز أن تكون هناك علل قبل علل بلا نهاية في الماضي والمستقبل وإنما علينا أن نبين التناهي في الأشياء التي هي بذواتها علل فهذا هو الحال في ثاني القسمين بعد أن نستعين أيضا بما قيل في الطبيعيات . والقسم الأول هو الذي هو بذاته علة موضوعية ولا ينعكس فيصير الثاني علة للأول فإن الثاني لما كان عند الاستكمال والأول عند الحركة إلى الاستكمال لم يجز أن تكون حركة إلى الاستكمال بعد حصول لاستكمال كما يجوز أن يكون الاستكمال بعد الحركة إلى الاستكمال فجاز رجل من صبي ولم يجز صبي من رجل .
الشفاء - الإلهيات — صفحة 331
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٣١