تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
لشيء واحد فقط والمعلول ليس علة لشيء ولكل واحد من الثلاثة خاصية فكانت خاصية الطرف المعلول أنه ليس علة لشيء وخاصية الطرف الآخر أنه علة للكل غيره وكانت خاصية المتوسط أنه علة لطرف ومعلول لطرف . وسواء كان الوسط واحدا أو فوق واحد فإن كان فوق واحد فسواء ترتب ترتيبا متناهيا أو ترتب ترتيبا غير متناه فإنه إن ترتب في كثرة متناهية كانت جملة عدد ما بين الطرفين كواسطة واحدة تشترك في خاصية الواسطة بالقياس إلى الطرفين ويكون لكل واحد من الطرفين خاصية وكذلك إن ترتب في كثرة غير متناهية ولم يحصل الطرف كان جميع الطرف غير المتناهي مشتركا في خاصية الواسطة لأنك أي جملة أخذت كانت علة لوجود المعلول الأخير وكانت معلولة إذ كل واحد منها معلول والجملة متعلقة الوجود بها ومتعلق الوجود بالمعلول معلول إلا أن تلك الجملة شرط في وجود المعلول الأخير وعلة له وكلما زدت في الحصر كان الحكم إلى غير النهاية باقيا فليس يجوز إذن أن تكون جملة علل موجودة وليس فيها علة غير معلولة وعلة أولى فإن جميع غير المتناهي يكون واسطة بلا طرف وهذا محال وقول القائل إنها أعني العلل قبل العلل تكون بلا نهاية مع تسليمه لوجود الطرفين حتى يكون طرفان وبينهما وسائط بلا نهاية ليس يمنع غرضنا الذي نحن فيه وهو إثبات العلة الأولى . على أن قول القائل : إن هاهنا طرفين ووسائط بغير نهاية قول يقوله باللسان دون الاعتقاد وذلك لأنه إذا كان له طرف فهو متناه في نفسه فإن كان المحصى