لا ينتهي إلى طرفه فإن ذلك معنى في المحصى لا معنى في الشيء نفسه وكون الأمر في نفسه متناهيا هو أن يكون له طرف وكل ما بين الطرفين فهو ممدود ضرورة بهما .
فقد تبين من جميع هذه الأقاويل أن هاهنا علة أولى فإنه وإن كان ما بين الطرفين غير متناه ووجد الطرف فذلك الطرف أول لما لا يتناهى وهو علة غير معلول .
وهذا البيان يصلح أن يجعل بيانا لتناهي جميع طبقات أصناف العلل وإن كان استعمالنا له في العلل الفاعلية بل قد علمت أن كل ذي ترتيب في الطبع فإنه متناه وذلك في الطبيعيات وإن كان كالدخيل فيها فلنقبل على بيان تناهي العلل التي تكون أجزاء من وجود الشيء ومتقدمة في الزمان وهي العلل التي تختص باسم العنصرية وهي ما يكون عنه الشيء بأن يكون هو جزءا ذاتيا للشيء .
وبالجملة اعتبر بقولنا شيء من شيء أن يكون قد دخل في وجود الثاني أمر كان للشيء الأول إما الجوهر والذات الذي للشيء الأول مثل الإنسان في الصبي إذا قيل :
إنه كان منه رجل أو جزء من الجوهر والذات الذي للشيء الأول مثل الهيولى في الماء إذا قيل : إنه كان منه هواء ولا تعتبر المفهوم من قول القائل : كان كذا من كذا إذا كان بعده ولم تدل لفظ من على شيء من ذات الأول بل على البعدية فقط .
فنقول : إن كون الشيء من الشيء لا بمعنى بعد الشيء بل بمعنى أن في الثاني أمرا من الأول داخلا في جوهره يقول على وجهين :
أحدهما بمعنى أن يكون الأول أنما هو ما هو بأنه بالطبع يتحرك إلى الاستكمال بالثاني كالصبي إنما هو صبي لأنه في طريق السلوك إلى الرجلية مثلا فإذا صار رجلا لم
الشفاء - الإلهيات — صفحة 329
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٢٩