تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
فيكون الكائن في القسم الأول ينسب أنه كان عن حالة واحدة كقولنا : كان عن الجاهل بأمر كذا عالم . والكائن في القسم الثاني ينسب أنه كان تارة عن حالة سالكا كقولنا كان من الصبي رجل وتارة عن حالة مستعدا فقط كقولنا : كان عن المني رجل فإن اسم الصبي هو للمستعد أن يستكمل رجلا وهو في السلوك واسم المني للمستعد أن يكون إنسانا لا بشرط أن يكون في السلوك . فقد ترك المعلم الأول من الأقسام ما كان استكمالا وكان الكون منه غير منسوب إلى الحركة نحو الاستكمال . وأيضا فإنه ليس كل خروج عن استعداد صرف إلى فعل استكمالا فإن النفس تعتقد الرأي الخطأ فيخرج إلى الفعل فيه من القوة ويكون ليس على سبيل الاستكمال ولا أيضا على سبيل الاستحالة . وأيضا فإن العناصر تتكون منها الكائنات فتكون مستحيلة عند الامتزاج غير فاسدة في صورها الذاتية على ما علمت فيكون المزاج غير كائن فيها لزوال ضد المزاج بل عدمه فقط فيكون هذا القسم ليس هو من القسم الذي مثل له بكون الهواء من الماء وذلك لأن العناصر لا تفسد في أنواعها عند المزاج بل تستحيل ولا من القسم الذي مثل له بكون الرجل من الصبي لأنه كان لا ينعكس فلا يكون الصبي بفساد الرجل وهاهنا ينعكس فيكون من الممتزج شيء عنه امتزج بعد فساد المزاج . وأيضا فإنه إنما تكلم لا على الموضوع بما هو الموضوع بل بما يدل عليه لفظ الكون من الشيء ومعلوم أن هذا لا يقال لكل نسبة للمتكون إلى موضوعه فإن ما كان من