تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
الفصل الأول ( ا ) فصل في تناهي العلل الفاعلية والقابلية وإذ قد بلغنا هذا المبلغ من كتابنا فبالحري أن نختمه بمعرفة المبدإ الأول للوجود كله وأنه هل هو موجود وهل هو واحد لا شريك له في مرتبته ولا ندله وندل على مرتبته في الوجود وعلى ترتيب الموجودات دونه ومراتبها وعلى حال العود إليه مستعينين به . فأول ما يجب علينا من ذلك أن ندل على أن العلل من الوجوه كلها متناهية وأن في كل طبقة منها مبدأ أول وأن مبدأ جميعها واحد وأنه مباين لجميع الموجودات واجب الوجود وحده وأن كل موجود فمنه ابتداء وجوده . فنقول : أما أن علة الوجود للشيء تكون موجودة معه فقد سلف لك وتحقق . ثم نقول : إنا إذا فرضنا معلولا وفرضنا له علة ولعلته علة فليس يمكن أن يكون لكل علة علة بغير نهاية لأن المعلول وعلته وعلة علته إذا اعتبرت جملتها في القياس الذي لبعضها إلى بعض كانت علة العلة علة أولى مطلقة للأمرين وكان للأمرين نسبة المعلولية إليها وإن اختلفا في أن أحدهما معلول بمتوسط والآخر معلول بغير متوسط ولم يكن كذلك الأخير ولا المتوسط لأن المتوسط الذي هو العلة المماسة للمعلول علة