تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
ومن رأى أن الأشياء إنما تتكون من الأجناس والفصول جعلها الأسطقسات الأولى وخصوصا الواحد والهوية فقد جعلوها أولى المبادئ بالمبدئية لأنها أشدها كلية وجنسية . ولو أنصفوا لعلموا أن القوام بالذات أنما هو للأشخاص فما يليها أولى بأن يكون جواهر وقائمات بأنفسها وأنها أولى بالوجود أيضا . ولنعد إلى أمر العنصر فنقول : قد جرت العادة في مواضع بأن يقال : إن الشيء كان عن العنصر في مواضع ولم يجر في مواضع فإنه يقال : إنه كان من الخشب باب ولا يقال : كان من الإنسان كاتب . وأن ينسب الكائن إلى الموضوع في مواضع وأن لا ينسب في مواضع فيقال تارة إن هذا باب خشبي ولا يقال : إن هذا كاتب إنساني . فأما الأول فإذا وجدوا الموضوع لم يتحرك إليه البتة ولم يتغير في قبول الشيء فإنهم حينئذ لا يقولون إنه كان عنه بل إنما يقولون دائما إنه كان عن العدم كما يقولون عن غير الكاتب . وإذا تغير وخصوصا فيما لا يجدون للعدم منه اسما فيقولون : كان عن غير الموضوع . وأما بالنسبة إلى الموضوع فإنما يستعمل في الأكثر إذا كان الموضوع قد يصلح غيره للصورة . وأما الصورة فلا ينسب إليها ولا يقال كان منها إنما يشتق منها الاسم والموضوع قد يكون مشتركا للكل وقد يكون مشتركا لعدة أمور مثل العصير للخل والخمر والطلاء والرب وغير ذلك . وكل عنصر فإنه من حيث هو عنصر إنما له القبول فقط وأما حصول الصورة فله من غيره وما كان من العناصر أو القوابل مبدأ الحركة إلى الأثر موجود في نفسه
الشفاء - الإلهيات — صفحة 281 | أبو علي سينا / ابراهيم مدكور