والكامل فإن الصورة التي في ذاته يتبعها وجود الصورة في مادتها ويشبه أن تكون الأمور الطبيعية صورها عند العلل المتقدمة للطبيعة بنوع وعند الطبيعة على طريق التسخير بنوع وأنت تعلم هذا بعد .
وأما الغاية فهي ما لأجله يكون الشيء وقد علمته فيما سلف وقد تكون الغاية في بعض الأشياء في نفس الفاعل فقط كالفرح بالغلبة وقد تكون الغاية في بعض الأشياء في شيء غير الفاعل وذلك تارة في الموضوع مثل غايات الحركات التي تصدر عن روية أو طبيعة وتارة في شيء ثالث كمن يفعل شيئا ليرضى به فلان فيكون رضاء فلان غاية خارجة عن الفاعل والقابل وإن كان الفرح بذلك الرضى أيضا غاية أخرى . ومن الغايات التشبه بشيء آخر والمتشبه به من حيث هو متشوق إليه غاية والتشبه نفسه أيضا غاية .
[ الفصل الخامس ]
( ه ) فصل في إثبات الغاية وحل شكوك قيلت في إبطالها
والفرق بين الغاية وبين الضروري وتعريف الوجه الذي تتقدم به الغاية على سائر العلل والوجه الذي تتأخر به فنقول : إنه قد بان مما سلف لنا من القول أن كل معلول فله مبدأ وكل حادث فله مادة وله صورة ولم يتبين بعد أن كل تحريك فله غاية ما فإن هاهنا ما هو عبث وهاهنا ما هو اتفاق وأيضا هاهنا مثل حركة الفلك فإن لا غاية لها في ظاهر الأمر
الشفاء - الإلهيات — صفحة 283
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٨٣