وتارة يكون كما للشمعة إلى الصنم وللصبي إلى الرجل وهو أنه مستعد لقبول شيء يعرض له من غير أن يتغير من أحواله شيء إلا حركة في أين أو كم أو غير ذلك .
وتارة يكون كما للخشبة إلى السرير فإنه ينقصه بالنحت شيئا من جوهره .
وتارة يكون مثل ما للأسود إلى الأبيض فإنه يستحيل ويفقد كيفيته من غير فساد جوهره .
وتارة يكون كما للماء إلى الهواء فإنه إنما يكون الهواء عنه بأن يفسد .
وتارة يكون كما للمني إلى الحيوان فإنه يحتاج أن ينسلخ عن صور له انسلاخات حتى يستعد لقبول صورة الحيوان . وكذلك الحصرم للخمر .
وتارة يكون كما للمادة الأولى إلى الصورة فإنها مستعدة لقبولها متقومة بها بالفعل .
وتارة يكون مثل الهليلجة إلى المعجون فإنه ليس عنه وحده يكون المعجون بل عنه وعن غيره فيكون قبل ذلك جزءا من أجزائه بالقوة .
وتارة يكون كما للخشب والحجارة إلى البيت فإنه كالأول إلا أن الأول إنما يكون عنه المعجون بضرب من الاستحالة وهذا ليس فيه إلا التركيب . ومن هذا الجنس أيضا الآحاد للعدد وقد يجعل قوم المقدمات كذلك للنتيجة وذلك غلط . بل المقدمات كذلك لشكل القياس وأما النتيجة فليست صورة في المقدمات بل شيئا يلزم عنها كأن المقدمات تفعلها في النفس .
الشفاء - الإلهيات — صفحة 279
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٧٩