تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
وأذى كل واحد منها ما يضاده ويشترك كلها نوعا من الشركة في أن الشعور بموافقتها وملائمتها هو الخير واللذة الخاصة بها وموافق كل واحد منها بالذات والحقيقة هو حصول الكمال الذي هو بالقياس إليه كمال بالفعل فهذا أصل . وأيضا فإن هذه القوى وإن اشتركت في هذه المعاني فإن مراتبها في الحقيقة مختلفة فالذي كماله أفضل وأتم والذي كماله أكثر والذي كماله أدوم والذي كماله أوصل إليه وأحصل له والذي هو في نفسه أكمل فعلا وأفضل والذي هو في نفسه أشد إدراكا فاللذة التي له هي أبلغ وأوفر لا محالة وهذا أصل . وأيضا فإنه قد يكون الخروج إلى الفعل في كمال ما بحيث يعلم أنه كائن ولذيذ ولا يتصور كيفيته ولا يشعر بالتذاذه ما لم يحصل وما لم يشعر به لم يشتق إليه ولم ينزع نحوه مثل العنين فإنه متحقق أن للجماع لذة لكنه لا يشتهيه ولا يحن نحوه الاشتهاء والحنين اللذين يكونان مخصوصين به بل شهوة أخرى كما يشتهي من يجرب من حيث يحصل به إدراك وإن كان مؤذيا وبالجملة فإنه لا يتخيله . وكذلك حال الأكمه عند الصور الجميلة والأصم عند الألحان المنتظمة ولهذا يجب أن لا يتوهم العاقل أن كل لذة فهي كما للحمار في بطنه وفرجه وأن المبادئ الأولى المقربة عند رب العالمين عادمة اللذة والغبطة وأن رب العالمين ليس له في سلطانه وخاصيته البهاء الذي له وقوته الغير المتناهية أمر في غاية الفضيلة والشرف والطيب نجله عن أن نسميه لذة وللحمار والبهائم حالة طيبة ولذيذة كلا بل أي نسبة تكون لما للعالية إلى هذه الخسيسة ولكنا نتخيل هذا ونشاهده ولم نعرف