تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
الشريفة الروحانية المطلقة ثم الروحانية المتعلقة نوعا ما بالأبدان ثم الأجسام العلوية بهيئاتها وقواها ثم كذلك حتى تستوفي في نفسها هيئة الوجود كله فتنقلب عالما معقولا موازيا للعالم الموجود كله مشاهدة لما هو الحسن المطلق والخير المطلق والجمال الحق المطلق ومتحدة به ومنتقشة بمثاله وهيئته ومنخرطة في سلكه وصائرة من جوهره فإذا قيس هذا بالكمالات المعشوقة التي للقوى الأخرى وجد في المرتبة التي بحيث يقبح معها أن يقال : إنه أفضل وأتم منها بل لا نسبة لها إليه بوجه من الوجوه فضيلة وتماما وكثرة سائر ما يتم به التذاذ المدركات مما ذكرناه . وأما الدوام فكيف يقاس الدوام الأبدي بدوام المتغير الفاسد . وأما شدة الوصول فكيف يكون حال ما وصوله بملاقاة السطوح بالقياس إلى ما هو سار في جوهر قابله حتى يكون كأنه هو هو بلا انفصال إذ العقل والعاقل والمعقول واحد أو قريب من الواحد وأما أن المدرك في نفسه أكمل فأمر لا يخفى وأما أنه أشد إدراكا فأمر أيضا تعرفه بأدنى تأمل وتذكر لما سلف بيانه فإن النفس النطقية أكثر عدد مدركات وأشد تقصيا للمدرك وأشد تجريدا له عن الزوائد الغير الداخلة في معناه إلا بالعرض ولها الخوض في باطن المدرك وظاهره بل كيف يقاس هذا الإدراك بذلك الإدراك أو كيف تقاس هذه اللذة باللذة الحسية والبهيمية والغضبية ولكنا في عالمنا وبدننا هذين وانغمارنا في الرذائل لا نحس بتلك اللذة إذا حصل عندنا شيء من أسبابها كما أومأنا إليه في بعض ما قدمناه من الأصول ولذلك لا نطلبها ولا نحن إليها اللهم إلا أن نكون قد خلعنا ربقة الشهوة والغضب وأخواتهما عن أعناقنا وطالعنا شيئا من تلك