إلى ما ينقسم إليه الإمكان في الوجود من أصناف الموجودات المختلفة في أحوالها فكان الوجود المبرأ من الشر قد حصل وبقي نمط من الوجود إنما يكون على هذه السبيل ولا كونه أعظم شرا من كونه فواجب أن يفيض وجوده من حيث يفيض عنه الوجود الذي هو أصوب وعلى النمط الذي قيل بل نقول من رأس : إن الشر يقال على وجوه فيقال شر للأفعال المذمومة ويقال شر لمبادئها من الأخلاق ويقال شر للآلام والغموم وما يشبهها ويقال شر النقصان كل شيء عن كماله وفقدانه ما من شأنه أن يكون له . فكان الآلام والغموم وإن كانت معانيا وجودية ليست أعداما فإنها تتبع الأعدام والنقصان والشر الذي هو في الأفعال هو أيضا أنما هو بالقياس إلى من يفقد كماله بوصول ذلك إليه مثل الظلم أو بالقياس إلى ما يفقد من كمال يجب في السياسة الدينية كالزنا وكذلك الأخلاق إنما هي شرور بسبب صدور هذه عنها وهي مقارنة لأعدام النفس كمالات يجب أن تكون لها ولا تجد شيئا مما يقال له شر من الأفعال إلا وهو كمال بالقياس إلى سببه الفاعل له وعسى أنما هو شر بالقياس إلى السبب القابل له أو بالقياس إلى فاعل آخر يمنع عن فعله في تلك المادة التي هو أولى بها من هذا الفعل فالظلم يصدر مثلا عن قوة طلابة للغلبة وهي الغضبية مثلا والغلبة هي كمالها ولذلك خلقت من حيث هي غضبية يعني أنها خلقت لتكون متوجهة إلى الغلبة تطلبها وتفرح بها فهذا الفعل بالقياس إليها خير لها إن ضعفت عنه فهو بالقياس إليها شر لها وإنما هي شر للمظلوم أو للنفس النطقية التي كمالها كسر هذه القوة والاستيلاء عليها فإن عجزت عنه كان شرا لها وكذلك السبب
الشفاء - الإلهيات — صفحة 419
مساهمون: أبو علي سينا
ص٤١٩